تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ ﴿١٠﴾
وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد ١٠] ﴿هَدَيْنَاهُ﴾ أي: بيَّنَّا له طريقَ الخير وطريقَ الشر، هذا قول.
القول الثاني: ﴿هَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ دلَلْناه على ما به غِذاؤه، وهو الثديان؛ فإنهما نجدانِ لارتفاعهما فوق الصدر، فهداه الله تعالى وهو رضيعٌ لا يعرف؛ مِن حين أن يخرج وتضعه أمُّه يطلب الثدي، مَن الذي أعلمه؟ الله عز وجل. فبيَّن الله عز وجل مِنَّته على هذا الإنسان؛ مِن حين أن يخرج يهتدي إلى النجدين.
وفي بطن أُمِّه يتغذَّى عن طريق السُّرَّة؛ لأنه لا يستطيع أن يتغذَّى من غير هذا، لو تغذَّى عن طريق الفم لاحتاج إلى بولٍ وغائطٍ، وكيف ذلك؟! لكنَّه عن طريق السُّرَّة، يأتيه الدم من دم أمِّه وينتشر في عروقه حتى يحيا إلى أنْ يأذن الله تعالى بإخراجه.
ثم قال الله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد ١١] و(...).