تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَلَا ٱقْتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ ﴿١١﴾
وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ ﴿١٢﴾
(...) نبتدئ هذا اللقاء بتكميل الكلام على سورة البلد، حيث وقفنا على قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد ١١ - ١٣] إلى آخر السورة.
﴿فَلَا اقْتَحَمَ﴾ أي: الإنسان الذي كان يقول: أهلكتُ مالًا لُبَدًا ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد ١١] يعني: هلَّا اقتحم العقبة. والاقتحام هو التجاوز بمشقَّة، تجاوُز الشيءِ بمشقَّةٍ يُسَمَّى اقتحامًا، والعَقَبةُ هي الطريق في الجبل الوعر، ولا شك أن اقتحام هذه العَقَبة لا شك أنه صعبٌ شاقٌّ على النفوس، لا يقوم به إلا مَن كان عنده نِيَّةٌ صادقةٌ في تجاوُز هذه العَقَبة.
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ [البلد ١٢] هذا الاستفهام للتشويق والتفخيم أيضًا؛ يعني: ما الذي أَعلمك شأنَ هذه العَقبة التي قال الله عنها: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾؟
بيَّنَها الله بقوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد ١٣ - ١٧] إلى آخره.
فقوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد ١٣] هي خبرٌ لمبتدأ محذوف، والتقدير: هي