×

البلد

الآية ٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ﴿٩﴾

وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ [البلد ٩] لسانًا ينطق به، وشَفَتين يضبط بهما النُّطق، وهذه من نِعَم الله العظيمة؛ لأنه بهذا اللسان والشفتين يستطيع أن يعبِّر عمَّا في نفسه، ولولا هذا ما استطاع، لو كان لا يتكلم فكيف يؤدِّي ما في قلبه؟! كيف يُعلم الناسَ بما في نفسه؟! اللَّهم إلا بإشارةٍ تُتعب؛ يتعب هو -أي: المشير- ويتعب المشار الذي أُشير له، ولكن من نعمة الله أن جعل له لسانًا ناطقًا وشفتين يضبط بهما النطق، وهذا من نعمة الله، وهو أيضًا من عجائب قُدرته؛ مِن أين يأتي النُّطق؟ من هواءٍ يكون من الرئة، يخرج من مخارج معيَّنة، إنْ مرَّ بشيءٍ صار حرفًا، وإنْ مرَّ بشيءٍ آخَر صار حرفًا آخَر، وهو هواءٌ واحدٌ من مخرجٍ واحدٍ، لكن يمرُّ بشعيراتٍ دقيقةٍ في الحلقِ وفي الشفتين وفي اللثة، هذه الشعرات تُكوِّن الحروف، فتجد مثلًا الباء والشين كُلُّها بهواءٍ يندفع من الرئة، ومع ذلك تختلف باختلاف ما يمرُّ عليه في هذا الفم ومخارج الحروف المعروفة، هذا من تمام قدرة الله عز وجل. قال: ﴿