تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ ﴿٧﴾
إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ يعني: ما الذي فَعَلَ بهم. وعادٌ قبيلةٌ معروفةٌ في جنوب الجزيرة العربية، أرسلَ الله تعالى إليهم هودًا عليه الصلاة والسلام فبلغهم الرسالة، ولكنهم عَتَوْا وبَغَوْا وقالوا: مَن أشدُّ منَّا قوةً، قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [فصلت ١٥]، فهُم افتخروا في قوَّتهم، ولكن الله بيَّن أنهم ضعفاء أمام قوَّة الله، ولهذا قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ﴾، ولم يقُل: أن الله أشدُّ منهم قوة، بل قال: ﴿الَّذِي خَلَقَهُمْ﴾ ليبيِّن ضَعْفهم وأنه جل وعلا أقوى منهم، لأن الخالق أقوى من المخلوق، ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (١٥) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (١٦)﴾ [فصلت ١٥، ١٦].
هنا يقول: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ الذي فَعَل بهم أنه أرسلَ عليهم الريحَ العقيمَ ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة ٧]، ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف ٢٥]، وهذا الاستفهام الذي لَفَتَ الله فيه النظر إلى ما فعل بهؤلاء يُراد به الاعتبار؛ يعني: اعتبرْ أيها المكذِّب للرسول محمد ﷺ بهؤلاء كيف أُذيقوا هذا العذاب، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود ٨٣].
وقوله: ﴿إِرَمَ﴾ هذه وصْفٌ للقبيلة، وقيل: اسمٌ للقرية، وقيل غير ذلك، فسواءٌ كانت اسمًا للقبيلة أو اسمًا للقرية فإن الله تعالى نكَّل بهم نكالًا عظيمًا مع أنهم أقوياء.
وقوله: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)