×
الفجرالآية ٨

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ ﴿٨﴾

الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ [الفجر ٧، ٨] يعني: أصحاب العماد؛ الأبنية القوية ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾، ﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا﴾ أي: لم يُصنع مثلُها في البلاد لأنها قويةٌ محكمةٌ، وهذا هو الذي غرهم ﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾. وفي قوله تعالى: ﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ مع أن الذي صَنَعها الآدميُّ دليلٌ على أن الآدميَّ قد يوصَف بالْخَلْق فيقال: خَلَق كذا، ومنه قول النبي عليه الصلاة والسلام في المصوِّرين: «يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٩٥١)، ومسلم (٢١٠٨ / ٩٧)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.]]، لكن الخلْق الذي يُنسب للبشر، بل الخلْق الذي يُنسب للمخلوق ليس هو الخلْق المنسوب إلى الله؛ الخلْق المنسوب إلى الله إيجادٌ بعد عَدَمٍ وتحويلٌ وتغييرٌ، أمَّا الخلْق المنسوب لغير الله فهو مجرَّد تحويل وتغيير، وأضربُ لكم مثلًا: هذا البابُ من خشب، مَن الذي خَلَقَ الخشب؟ الله، لا يمكن للبشر أن يخلقوه، لكن البشر يستطيع أن يحوِّل جذوعَ الخشب وأغصانَ الخشب إلى أبواب، إلى دواليب، وما أشبه ذلك، فالخلْق المنسوب للمخلوق ليس هو الخلْق المنسوب للخالق، الفرق؟ أجيبوا. * طالب: تحويل، الخلق المنسوب.. * الشيخ: الخلق المنسوب للخالق إيجاد من عَدَم، وهذا لا يستطيعه أحدٌ، والمنسوب للمخلوق تغيير وتحويل؛ يحوِّل الشيء من صفة إلى صفة، أمَّا أن يغيِّر الذوات بمعنى يجعل الذهبَ فضةً، أو الفضةَ حديدًا، أو ما أشبهَ ذلك، فهذا مستحيلٌ لا يمكن إلا لله وحده لا شريك له.