×

الغاشية

الآية ٢٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ﴿٢٥﴾

﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: ٢٥، ٢٦]. ﴿إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ أي: مرجعُهم، فالرجوع إلى الله، مهما فرَّ الإنسانُ فإنَّه راجعٌ إلى ربِّه عز وجل، لو طالتْ به الحياة، راجعٌ إلى الله، ولهذا قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق ٦]، استعدَّ يا أخي لهذه الملاقاة؛ لأنَّك سوف تُلاقي ربَّك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ» مباشرةً بدون مترجم، يكلمه الله يوم القيامة «فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ» - يعني على اليسار- «فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»[[أخرجه البخاري (٦٥٣٩) من حديث عدي بن حاتم.]]. كلُّنا سيخلو به ربُّه عز وجل يوم القيامة يقرِّره بذنوبه؛ يقول: فعلتَ كذا في يوم كذا، حتى يُقِرَّ ويعترف، فإذا أقرَّ واعترفَ قال الله تعالى: «قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٤٤١)، ومسلم (٢٧٨٦ / ٥٢)، من حديث عبد الله بن عمر.]]. وكم من ذنوبٍ سَتَرها الله عز وجل، كم من ذنوبٍ اقترفناها لم يعلم بها أحد، ولكنَّ الله تعالى عَلِم بها. موقفنا من هذه الذنوب أن نستغفر الله عز وجل، أن نُكثر من الأعمال الصالحة المكفِّرة للسيئات؛ حتى نلقى الله عز وجل ونحن على ما يُرضيه سبحانه وتعالى. ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥)