×
النازعاتالآية ٣٣

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

مَتَـٰعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَـٰمِكُمْ ﴿٣٣﴾

مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ [النازعات ٣٠-٣٣]، ﴿الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي: بعد خلق السماوات والأرض. ﴿دَحَاهَا﴾ وبيّن هذا الدَّحْوَ بقوله: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾، وكانت الأرض مخلوقة قبل السماء، كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت ٩-١٢]، فالأرض مخلوقة من قبل السماء، لكنّ دَحْوَهَا وإخراج الماء منها والمرعى كان بعد خلق السماوات. ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ أي: جعلها راسية في الأرض تُمْسِكُ الأرض لئلا تضطرب بالخلق. ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ أي: جعل الله تعالى ذلك متاعًا لنا نتمتع به فيما نأكل ونشرب، ولأنعامنا أي: مواشينا من الإبل والبقر والغنم وغيرها، ولما ذَكَّر الله عز وجل عباده بهذه النعم الدالة على كمال قدرته ذَكَّرَهم بمآلهم الحتمي الذي لا بد منه، فقال عز وجل: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾، وذلك قيام الساعة، وسَمَّاهَا طامَّة؛ لأنها داهية عظيمة تَطُمّ كل شيء سبقها، (كبرى) يعني: أكبر من كل طامة. ﴿