تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ ﴿٦﴾
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ إذن أعظم آية في البحر هو أنه مسجور؛ أي: ممنوع من أن يفيض على الأرض فيغرق أهلها.
وقيل: المراد بـ﴿الْمَسْجُورِ﴾ الذي سيُسْجَرُ؛ أي: يوقد، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير ٦]؛ أي: أوقدت، فهذان قولان.
﴿الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ يعني القول الأول: الممنوع، ﴿الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ الذي سيُسْجَرُ؛ أي: يُوقَد، وهذا متى يكون؟ يوم القيامة، هذا الماء الذي نشاهده الآن، والذي لو سقطت فيه جمرة أو مَرَّ على جمرة لأطفأها، يوم القيامة يكون نارًا، يُسْجَرُ هذا الماء ويكون نارًا، هذا من آيات الله عزَّ وجل.
هذان قولان: القول الأول: المسجور الممنوع من أن يفيض على الأرض فيغرق أهلها. المسجور: الذي سيُسْجَر؛ أي: يُوقَد، وذلك يوم القيامة.
هل يمكن أن نقول: إن المراد به المعنيان جميعًا؟ نعم؛ لأنه لا مُنافاة بين هذا وهذا، فكلاهما من آيات الله عز وجل؛ يعني: أنه سواء قلنا: المسجور الممنوع من أن يفيض على الأرض، أو المسجورُ الذي سيُسْجَر؛ أي: يوقد، فكل ذلك من آيات الله.
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور ٧] هذا هو جواب القسم، والجملة هنا مؤكدة بمؤكدين بل بثلاثة: القسم المتعدد؛ خمسة إقسامات، واللام في قوله: ﴿لَوَاقِعٌ﴾، و﴿إِنَّ﴾ في قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ﴾، هذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكداتٍ: بقسم بخمسة أشياء، وإذا كان قسمًا بخمسة أشياء صار كأنه أقسم عليها خمس مرات. والثاني: بـ(إنَّ). والثالث: باللام.
﴿