×

الذاريات

الآية ٣٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿٣٥﴾

قال الله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات ٣٥] أخرجناهم، أي: أمرناهم أمرًا قدريًّا فخرجوا، قال الله تعالى للوط: ﴿أَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [هود ٨١]. ﴿أَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ مَنْ هم؟ لوط، وأهله إلا امرأته؛ ولهذا قال: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات ٣٦]. بيت واحد، قرية كاملة يدعوهم نبيهم إلى توحيد الله، وإلى ترك هذه الفاحشة، ما اتبعه أحد، حتى أهل بيته لم يخلصوا، فيهم مَن لم يؤمن بلوط، فانتبه يا أخي، انتبه يا أخي الداعية، لا تجزع إذا دعوت فلم يستجب لك من المئة إلا عشرة، هذه نعمة. الرسل عليهم الصلاة والسلام يبقون في أممهم دهورًا كثيرة، ولا يتبعهم إلا القليل، لوط عليه الصلاة والسلام، مَن اتَّبعه مِن القرية؟ لا أحد، من اتبعه مِن أهله؟ اتبعه من أهله من اتبعه، وتخلَّف عن دعوته مَن تخلَّف؛ ولهذا قال: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. وهنا يتساءل الإنسان في نفسه؛ كيف قال: ﴿أَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥)