تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ﴿٣٤﴾
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ [الذاريات ٣٤] المتجاوزين حدودَهم، ومعنى ﴿مُسَوَّمَةً﴾ أي: مُعَلَّمة عند الله؛ أي: عليها علامة؛ لأنَّ كل شيء عند الله بمقدار، لا تظن أن الأمور التي يُقَدِّرها الله عز وجل تأتي هكذا صدفة، بل هي بمقدار حتى تباعُد ما بين النجوم الآن، وتفاوت ما بينها من الكِبَرِ والإضاءة بمقدار، ليس جاء هكذا فلتة أو جاء صُدْفَة، كل شيء مُقدَّر بالشعرة أو أدق، كل شيء عند الله بمقدارٍ لا بد، هذه الحجارة مُعَلَّمة عند الله، وهل هي معلمة بمعنى أن هذه مكتوب عليها مثلًا: حجارة عقوبة، أو مُسَوَّمة حتى بالنسبة لمن تقع عليه؟ الجواب: الثاني؛ لأن هذا أدق، هذه الحجارة لفلان، هذه الحجارة لفلان.
﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: للمتجاوزين حدودهم، ولا شك أنَّ اللواط مجاوزة للحَدِّ وإسراف والعياذ بالله.