تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ ﴿٣٦﴾
فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾؛ هل المسلمون هنا بمعنى المؤمنين في الآية التي قبلها؟
ذهب بعض العلماء إلى ذلك وقالوا: إن في هذا دليلًا على أن الإيمان والإسلام شيء واحد.
وذهب آخرون إلى الفرق وقالوا: أما المؤمنون فقد نَجَوْا، وأما البيت فهو بيت إسلام؛ لأن المظهر في هذا البيت بيت لوط أنه بيت إسلامي، حتى امرأته ما تتظاهر بالكُفْرِ، تتظاهر بأنها مسلمة؛ ولهذا قال الله تعالى في سورة التحريم: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم ١٠]، ليس المعنى ﴿خَانَتَاهُمَا﴾ بالفاحشة بل ﴿خَانَتَاهُمَا﴾ بالكفر، لكنه كفر مستور، وهو خيانة من جنس النفاق، ولهذا يقال للمجتمع الذي فيه المنافقون: يقال إنه مجتمع مُسْلِم، وإن كان فيه المنافقون؛ لأن المظهر مظهر إسلامي.
إذن نقول ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ إنما قال: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾؛ لأن امرأته ليست مؤمنة، ولكنها مسلمة.