تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ ﴿٢٥﴾
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [ق ٢٤ - ٢٦]، خمسة أوصاف: ﴿كُلَّ كَفَّارٍ﴾، و﴿كَفَّارٍ﴾ هذه صيغة مبالغة، فإما أن يقال: إنه كان صيغة مبالغة؛ لأن هذا الكافر قد فعل أنواعًا من الكفر، فإذا جمعت الأنواع صارت كثيرة.
وقد يقال: إن هذه الصيغة ليست صيغة مبالغة، وإنما هي صيغة نسبة، كما يقال: نجار وحداد، وما أشبه ذلك ممن يُنْسَب إلى هذه الحرفة، فيكون المعنى ﴿كَفَّارٍ﴾ أي: كافر، لكن قد تَمَكَّنَ الكفر في قلبه والعياذ بالله.
﴿عَنِيدٍ﴾ أي: معاند للحق، لا يقبل مهما عرض له الحق بصورة شيقة بينة واضحة لا يقبل.
الوصف الثالث: ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ يمنع الخير، فيمنع الدعوة إلى الله، ويمنع بَذْل أمواله فيما يُرْضِي الله، ويمنع كل خير؛ لأن قوله: ﴿لِلْخَيْرِ﴾ لفظ عامٌّ يشمل كل خير، وقوله: ﴿مَنَّاعٍ﴾ كأنه يلتمس كل خير فيمنعه، فتكون هذه الصيغة صيغة مبالغة.
﴿مُعْتَدٍ﴾ أي: يعتدي على غيره، يعني: ليته يمنع غيره من الخير، بل يعتدي عليه، انظروا -مثلًا- إلى كفار قريش، ماذا صنعوا مع الرسول؟ منعوه من الخير أو لا؟ منعوه، اعتدوا عليه؟ نعم اعتدوا عليه.
﴿مُرِيبٍ﴾ أي: واقع في الريبة والشك والقلق، وكذلك أيضًا يشكك غيره فيُدْخِل في قلبه الريبة، فكلمة ﴿مُرِيبٍ﴾ تقتضي وصف الإنسان بها، وحَمْل هذا الوصف إلى غيره.
الوصف السادس: ﴿