×

ق

الآية ٢٤

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾

أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [ق ٢٤]، قوله: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ قد يشكل على طالب العلم؛ لأنه قال: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قرين مفرد أو مثنى؟ * طالب: مفرد. * الشيخ: مفرد، وهنا ﴿أَلْقِيَا﴾ فيها ألف التثنية، فكيف صح أن يخاطَب الواحد بخطاب الاثنين؟ اختلف المفسرون في الجواب عن هذا، فقال بعضهم: ﴿أَلْقِيَا﴾ ثُنِّيَت الجملة أو اتصل بها ضمير التثنية بناء على تكرار الفعل، فيكون قوله: ﴿أَلْقِيَا﴾ مثل قوله: أَلْقِ أَلْقِ، فالتكرار إذن للفعل لا للفاعل، هذا قول. القول الثاني: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ إما أن يكون مفردًا مضافًا، والمعروف أن المفرد المضاف يكون للعموم، فيشمل كل ما ثبت من قرين، وعلى هذا فيكون ﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ أي: الْمَلَكَان الْمُوَكَّلَان به. فإذا قال قائل: أروني دليلًا أو شاهدًا على أن المفرد يكون لأكثر من واحد. قلنا: مرحبًا، يقول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم ٣٤]، وهل نعمة الله واحدة؟ لا؛ لأن الله قال تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان ٢٠]، لكن نعمة الله مفرد مضاف فيكون شاملًا لكل نعمة. ويمكن أن يقول قائل: إن قوله: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ هو واحد من الْمَلَكَيْن، ولا شك أنه يجوز أن يتكلم واحد من الاثنين باسم الاثنين. وعلى كل حال فيكون قوله على هذا التقدير الثالث والثاني يكون قوله: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ على بابه، أي أن الضمير هنا ضمير تثنية الفاعل. ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤)