×
الزمرالآية ١٣

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

قُلْ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿١٣﴾

قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الزمر ١٣]. * من فوائدها: أنه ينبغي، بل يجب على الرسول عليه الصلاة والسلام أن يُعْلم هذا الإعلان للملأ؛ أنَّه يخاف عذابَ يومٍ عظيمٍ إن عصى الله، وفائدته ما ذكرنا قبل قليل: من أجْل التأسِّي به في ذلك، ومن أجْل بيان عظمة الله وأنه مستحقٌّ لأنْ يُخاف منه. * ومن فوائدها: إثبات اليوم الآخِر؛ لقوله: ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. * وهل يمكن أن يُستفاد منها أن النبي ﷺ تجوز عليه المعصية؟ * طالب: نعم. * الشيخ: لقوله: ﴿إِنْ عَصَيْتُ﴾. ولكن قد يقول قائل: في هذا نظر؛ لأن الشرط قد يتحقَّق وقد لا يتحقَّق، وقد يكون تحقُّقه ممتنعًا مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف ٨١]، وقوله تعالى لرسوله: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾ [الزمر ٦٥، ٦٦]. إذَن هذه الفائدة فيها نظر؛ لأن قوله: ﴿إِنْ عَصَيْتُ﴾ لا يدلُّ على أن المعصية تقع منه، لكن على فَرْض أن تقع فإني أخاف. وقد يقول قائل: إنَّ كَوْنه يخاف أمْرٌ محقَّق؛ ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾، وإذا كان أمرًا محقَّقًا فإن المعلَّق عليه وهو المعصية يكون كذلك؛ أي: يمكن أن يكون معناه أنني إنْ عصيتُ فإني أخاف. وعلى كل حال فإنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام ثبت عنه أنَّه كان يدعو اللَّهَ أنْ يغفر اللَّهُ له ذنْبَه أولَه وآخِرَه[[أخرجه مسلم (٤٨٣ / ٢١٦) من حديث أبي هريرة.]]، وثبت أنه ﷺ يقول: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ»، «اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ»، «اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨ / ١٤٧)، من حديث أبي هريرة.]]. * ومن فوائد الآية الكريمة: تعظيمُ يوم القيامة وأنه يومٌ عظيمٌ، ويتفرَّع على هذا أنه ينبغي للعاقل أن يحذر منه. * ومن فوائدها: جواز وصْف غير الله بالعِظَم؛ لقوله: ﴿يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، وقد قال الله تعالى عن ملكة سبأ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل ٢٣]، ووَصَف الإفكَ بأنه عظيمٌ ... إلى غير ذلك، فوصْف غير الله بالعِظَم لا بأس به، لكن العِظَم المطْلق إنما يكون لله عز وجل. ثم قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر ١٤، ١٥]. * يُستفاد من هاتين الآيتين: أنه ينبغي للإنسان أن يُعلن بالحقِّ الذي هو عليه ولا يُبالي بمن خالَفه؛ لقوله: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾؛ يعني: فلا أُبالي بكم، أنا سأعبد اللَّهَ وأسير على الطريقة السليمة، وأنتم سيروا على ما شئتم. * ومن فوائد الآيتين: أنَّ النبي ﷺ من أشدِّ الناس امتثالًا لأمْر الله؛ لأنه قال فيما سبق: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر ١١]، ثم قال هنا: ﴿