×
الزمرالآية ١٢

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ ﴿١٢﴾

وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الزمر ١٢] ما معنى اللام هنا؟ * طالب: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ﴾ (...) الباء، يعني.. * الشيخ: بمعنى الباء؛ أي: بأن أكون. طيب، فيه وجه آخَر؟ * طالب: إي نعم، هو أن يكون الفعل متضمِّنًا لفعل آخَر يُعدَّى بهذا الحرف. * الشيخ: التقدير؟ * الطالب: وأُمِرتُ أن أعبُدَ الله لأن أكون أول المسلمين. * الشيخ: أن أعبد الله مخلصًا له لأن أكون..؟ * الطالب: أول المسلمين. * الشيخ: أي: لأجْل أن أكون أول المسلمين. الأوَّلية هنا؟ * طالب: أولية سبق. * الشيخ: سبق. وعلى ما ذهب إليه المؤلف؟ * الطالب: هو قال: (من هذه الأُمَّة)؛ لكي يحترز من أن قَبْل الرسول ﷺ ناسًا مسلمين. * الشيخ: إي، لكن هذا .. على رأي المؤلف ماذا تكون الأوَّلية هنا؟ * الطالب: أوَّلية سبْق وعطاء. * الشيخ: (سبْق) ذكرتَها أنت في الأول. * الطالب: قبل. * طالب: أوَّلية زمن، على رأي المؤلف. * الشيخ: على رأي المؤلف: أوَّلية زمن. * الطالب: والثاني: أوَّلية الصفة. * الشيخ: إي نعم، أوَّلية الصفة يعني معناه؟ * الطالب: يعني: أول مَن سَبَق للانقياد للإسلام. * الشيخ: نعم، أحسنت. قوله: ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الزمر ١٣] ما الذي نَصَبها؟ * طالب: لأنها مفعول به. * الشيخ: مفعول به لأيش؟ * الطالب: لـ﴿أَخَافُ﴾. * الشيخ: لـ﴿أَخَافُ﴾. ما المراد باليوم؟ * طالب: يوم القيامة. * الشيخ: قال الله تعالى: ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر ١٥] المراد بالأمر هنا؟ * طالب: (...). * طالب آخر: التهديد والتحدي. * الشيخ: كيف التهديد والتحدي؟ * الطالب: يقول المؤلف: (...) التهديد (...) التحدي. * الشيخ: كيف التهديد وكيف التحدي؟ * الطالب: وجه التهديد أنَّه لا يمكن أن يكون الرسول ﷺ يأمرهم أن يعبدوا من دون الله سبحانه وتعالى شيئًا، لكن يهدِّدهم أن يعبدوا من دونه ما شاؤوا، والله عز وجل سيحاسبهم على هذه العبادة ويعاقبهم عليها. ووجه التحدي أنَّه لا يبالي أنه يعبد الله عز وجل، وأنتم اعبدوا ما شئتم من دونه، وهو لا يبالي بما يعبدونه. * الشيخ: تمام. طيب، قوله: ﴿خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر ١٥] كيف ذلك؟ * طالب: على قول المؤلف هو خَسِر ما أعدَّ له في الجنة من حورٍ عينٍ (...). * الشيخ: يعني أهليهم اللي في الجنة لو أنَّهم آمنوا. * طالب: (...) خسر أهله ما اجتمع معهم في الجنة. * الشيخ: وجْه ذلك؟ يعني وجْه الخسران في أهله إذا كان المراد أهله الذين في الدنيا، كيف يخسرهم يوم القيامة؟ * الطالب: يعني تفرق، ما اجتمع معهم، (...) ذهب إلى الجنة (...) يجمعهم وذريتهم (...). * الشيخ: كيف خُسران النفس؟ * طالب: (...). * الشيخ: يعني خسروا أنفسَهم يوم القيامة، كيف خسرها؟ * الطالب: (...) يخسر ما عند الله من (...). * طالب آخر: (...). * طالب آخر: يعني ما يستفيد من عمره. * الشيخ: يعني:لم يستفِدْ من عمره في الدنيا، فخَسِره في الآخرة، وأمَّا المؤمنون فإنهم ربحوا، أحسنت. ﴿أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الزمر ١٥] ﴿أَلَا﴾؟ * طالب: ﴿أَلَا﴾ أداة استفتاح تفيد التنبيه. * الشيخ: هل في الجملة حَصْر؟ * الطالب: (...). * الشيخ: ما طريقه؟ * الطالب: ضمير الفصل ﴿هُوَ﴾. * الشيخ: ضمير الفصل ﴿هُوَ﴾. طيب، ﴿الْمُبِينُ﴾ (...) بمعنى؟ * طالب: (...). * الشيخ: لا، ﴿الْمُبِينُ﴾ ما معناه؟ ما معنى ﴿الْمُبِينُ﴾؟ * الطالب: معناه البيِّن. * الشيخ: البيِّن؟ هل تأتي (أبانَ) الرباعية بمعنى البيِّن؟ لأن (بيِّن) من الثلاثي، و(مُبين) من الرباعي. * طالب: تأتي. * الشيخ: تأتي؛ يعني يقال: بانَ الصبحُ، وأبانَ الصبحُ. * * * أخذنا الفوائد؟ * طالب: ما أخذنا الفوائد. * الشيخ: ما أخذناها، إذَن إن شاء الله نأخذها. قال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر ١١] * من فوائد هذه الآية: أن الإنسان مأمورٌ بأن يُعلن ما أَمَر الله به من عبادته؛ ﴿أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، ولهذا فائدتان: * الفائدة الأولى: الحثُّ على اتِّباعه في هذا. * والفائدة الثانية: بيان استحقاق الله سبحانه وتعالى لذلك، وأنَّه هو المستحقُّ لأن يُعبَد وحده؛ ﴿إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا﴾. * ومن فوائد هذه الآية: أنه يجب في العبادة الإخلاص؛ لأنه أُمِر بأن يعبد الله على هذا الوصف: ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾. * ومن فوائدها: أنَّ مَن لم يُخلص لم يكن قد أتى بالأمر. * ويتفرع على هذه القاعدة: أنَّ عمله يكون مردودًا عليه؛ لقوله..، فإذا أشركَ يكون قد عمل عملًا ليس عليه أمْر الله ورسوله، وقد قال النبي ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» »[[متفق عليه؛ البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨ / ١٨) واللفظ له، من حديث عائشة.]]. * ومن فوائد قوله تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الزمر ١٢] أنه يجب المبادرة بالإسلام من غير توقُّف؛ لأن الله أَمَر بذلك، وهذا بناءً على أنَّ المراد بالأوَّلية هنا أوَّلية الصفة؛ يعني: السبق. * ومن فوائد هذه الآية: أن الرسول ﷺ عبدٌ مأمورٌ. ويتفرَّع على هذا أنَّه ليس له من الأمر شيء، وقد صرَّح الله بذلك في قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران ١٢٨]. ويتفرَّع عليه أيضًا ضلالُ أولئك القوم الذين يدعون رسول الله ﷺ أن يُغيثهم، أو أن يجلب لهم الخير ويدفع عنهم الشر. ثم قال تعالى: ﴿