تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ﴿٩٥﴾
قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ إلى آخره [الصافات: ٩٤، ٩٥].
* من فوائد هذه الآية وما بعدها: أن أهل الباطل يُسرعون إلى نَيْل غرضهم؛ لقوله: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ [الصافات ٩٤]، وإذا كان أهل الباطل يسرعون إلى نيل غرضهم فينبغي أن يكون أهل الحق أسرع منهم؛ لأن أهل الحق منصورون، وأهل الباطل مخذولون.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الاجتماع على الشيء من أسباب نَيْل المراد؛ يعني كلما اجتمع الناس على أمر كان ذلك أقرَب إلى نيل مرادهم؛ لقوله: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ﴾ يعني ولم يأتوا واحدًا واحدًا، وهذا أقوى للشوكة فيتفرع على هذا أنه ينبغي للإنسان إذا أراد أمرًا أن يجتمع عليه مع إخوانه، ولكن هل من الحكمة أن يأتوا جميعًا مُجتمعين، أو أن يأتوا أفرادًا لكن يتفقون على أمر؟ ذكرنا أن هذا يرجع إلى ما تقتضيه الحال، فيُتبع في ذلك ما هو أصلح، فقد يكون الاجتماع جميعًا أصلح وقد يكون بالعكس.
* ومن فوائد هذه الآية أيضًا: أن هؤلاء القوم منتصرون لأصنامهم ومعبوداتهم مع أنها باطلة، فينبغي أن يكون أهل الحق الذين ينتصرون لله عز وجل أشد منهم انتصارًا في دين الله سبحانه وتعالى، وإذا ما نظرت إلى واقع المسلمين اليوم وجدت أنهم متفرقون، فكل عالِم لا يأوي إلى عالم، ولا يشاوره، ولا يأخذ برأيه، بل إنه -مع الأسف- ربما يضاده في رأيه مع علمه بأنه على حق، لكن يكون فيه شبه من اليهود، الذين حسدوا العرب على ما أعطاهم الله عز وجل من النبوة العظيمة التي جعلها فيهم، فإن اليهود كانوا يستفتحون على الذين كفروا، وينتصرون عليهم؛ يعني يُؤَمِّلون النصر عليهم باتباع محمد ﷺ، فلما جاء محمد كفروا بمحمد؛ لأنهم يظنون أنه يأتي من بني إسرائيل، وأتى من العرب وهم يظنون هذا تمنيًا وإلا فهم يعرفون النبي ﷺ كما يعرفون أبناءهم.
* ومن فوائد قوله: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ [الصافات ٩٥]: الإنكار على أهل الباطل بباطلهم عن طريق العقل الاحتجاج على أهل الباطل بباطلهم عن طريق العقل، كيف ذلك؟ ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ يعني كيف تنحتونه أنتم وتصنعونه أنتم، ثم بعد ذلك تعبدونه؟ أليس الأولى من الناحية العقلية أن يكون هذا المنحوت هو الذي يعبدكم؛ لأنكم أنتم الذين نحتموه وأوجدتموه؟ ولكن عقولهم منتكسة، فصار الأمر بالعكس يعبدون ما ينحتون.
* ومن فوائد الآية في قوله: ﴿