×

الصافات

الآية ٩٤

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فَأَقْبَلُوٓا۟ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ﴿٩٤﴾

فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ [الصافات ٩٤]: بيان شدة انتصار هؤلاء لآلهتهم؛ لأن قوله: ﴿فَأَقْبَلُوا﴾ يدل على الترتيب والتعقيب والسببية أيضًا؛ أي بسبب ما عمل بهذه الآلة أقبلوا إليه يزفون، والفاء -كما تعرفون- تدل على الترتيب والتعقيب، ففيها دليل على شدة انتصار هؤلاء لآلهتهم مع بطلان هذه الآلهة. * ومن فوائد الآية الكريمة: أن الاجتماع له أثر حتى في الباطل؛ لقوله: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ﴾ يعني جميعًا، والناس إذا اجتمعوا صار بعضهم لبعض ظهيرًا، ومعلوم أن الإنسان ينتصر ويقوى بغيره. * يتفرع على هذه الفائدة: أن الإنسان إذا أراد عملًا هامًّا، وخشي أن يعجز عنه بنفسه فالأفضل أن يستعين بغيره، ولا يقول: إن هذا استعانة بغير الله؛ لأن الله قال لنبيه محمد ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال ٦٢، ٦٣]، ولا يعد هذا نقصًا في التوكل على الله عز وجل؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام سيد المتوكلين، ومع ذلك فإن الله قال: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾، وقال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران ١٥٩]. وهذه نقطة يغفل عنها بعض الناس، تجده يهم بالأمر العظيم، ولكن لا يتخذ له مُناصرًا، وفيه نظر؛ يعني في هذا التصرف نظر، ولكن يجب أن تُرَاعَى الحكمة في هؤلاء المناصِرين، هل الحكمة أن يذهبوا جميعًا أو أن يتفقوا على الرأي وإن تفرقوا في الذهاب؟ أي أقول: إنه يجب أن تُستعمل الحكمة هنا؛ لأنه قد يكون من الحكمة أن يذهبوا جميعًا، وقد يكون من الحكمة أن يذهبوا متفرقين لكن يتفقون على رأي واحد، وهذه ترجع في الواقع إلى العمل الذي يريدون الاتفاق عليه، وإلى المواجَه الذي يريدون أن يواجهوه، فإن بعض الناس قد يتأثر بالجماعة الكثيرة، ويخضع لهم، وبعض الناس قد تأخذه العزة بالإثم، ويظن أن هذا من باب التظاهر عليه، فلا يقبل منه صرفًا ولا عدلًا. المهم أن الاجتماع على الشيء سبب للعزة والانتصار، ولكن كيف يُعالَج الشيء الذي اجتمعنا عليه؟ هل يعالج على سبيل الانفراد أو على سبيل الاجتماع؟ هذا يرجع إلى ما تقتضيه الحال، والإنسان ينبغي أن يستعمل الحكمة في ذلك. (...) * * * * طالب: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات ١٠٢]. * الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ [الصافات ٩٧]. قال الله تعالى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤)