×
الصافاتالآية ٣٢

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فَأَغْوَيْنَـٰكُمْ إِنَّا كُنَّا غَـٰوِينَ ﴿٣٢﴾

فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ [الصافات ٣٢]. * * * قال الله عز وجل: (﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾ يوم القيامة ﴿فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الصافات ٣٣]). قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ (إن) واسمها في (إنهم) و(مشتركون) خبرها، و(في العذاب) متعلق بـ(مشتركون)، و(يومئذ) يجوز أن تكون متعلقة بـ(مشتركون)، ويجوز أن تكون متعلقة بحال من الضمير في (إنهم)، وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي: يوم إذ تقوم القيامة، فالتنوين عوض عن جملة محذوفة. وقوله: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ الضمير يعود على الأتباع والمتبوعين، يشتركون يوم القيامة في العذاب، أي: في أصله، وإن كان بعضهم أشد عذابًا من بعض؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام ١٣٢]. وهل اشتراكهم في العذاب يخفف عنهم؟ لا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف ٣٩] بينما الناس في الدنيا إذا اشتركوا في العذاب أو في المصائب فإن بعضهم يسلي بعضًا ويقويه، لكن في الآخرة لا ينفع هذا، فكل منهم يرى أنه أشد الناس عذابًا والعياذ بالله، ولا ينفعه مشاركة غيره له. (﴿