تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ ۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ ﴿٣١﴾
فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ﴾ [الصافات ٣١]، والقول هو الكلام الذي يستفاد منه فائدة، فيتفرع على ذلك أن كلام الله بحرف وصوت، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، خلافًا للأشعرية الذين يقولون: إن كلام الله هو المعنى القائم بالنفس وإن ما يسمع من هذه الحروف والصوت فإنما هو مخلوق خلقه الله تعالى تعبيرًا عما في نفسه.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إقرار المكذبين للرسل بالربوبيَّة؛ لقوله: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا﴾ [الصافات ٣١].
ويتفرع على ذلك الرد على عامة المتكلمين الذين يفسرون التوحيد بتوحيد الربوبية فقط، فيقولون: إن التوحيد هو أن تؤمن بأن الله تعالى واحد في ذاته، لا قسيم له، وواحد في أفعاله لا شريك له، وواحد في صفاته، لا شبيه له، ففي هذه الجمل الثلاث لم يذكروا توحيد الألوهية، يعني لم يقولوا: واحد في ألوهيته لا شريك له، وإنما جعلوا التوحيد ما يتضمن توحيد الربوبية وتوحيد الصفات فقط، على ما في هذا الكلام من إجمال يحتاج إلى تفصيل، لكن فيه حذف توحيد الألوهية.
وهذا التوحيد الذي زعم عامة المتكلمين أنه التوحيد الذي جاءت به الرسل، لا شك أن المشركين كانوا مقرين به ولا ينكرونه، ومع هذا حكم عليهم النبي ﷺ بالشرك، واستباح دماءهم وأموالهم ونساءهم وأراضيهم.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن هؤلاء المكذبين من أتباع ومتبوعين كلهم ينالهم العذاب؛ لقوله: ﴿إِنَّا لَذَائِقُونَ﴾ [الصافات ٣١] أي: ذائقون عذاب ربنا الذي حق علينا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: التحذير من مصاحبة أهل الغواية؛ لقوله: ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ [الصافات ٣٢]، وقد حذر النبي ﷺ من مصاحبة الصاحب السوء فقال «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ؛ إِمَّا أَنْ يَبِيعَكَ، وَإِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رَائِحَةً طَيِّبَةً، وَمَثَلُ الْجَلِيسِ السَّوْءِ كَنَافِخِ الْكِيرِ؛ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رَائِحَةً كَرِيهَةً»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٥٣٤)، ومسلم (٢٦٢٨ / ١٤٦) من حديث أبي موسى.]].
* ومن فوائد الآية الكريمة: إطلاق الشيء على سببه؛ لقوله: ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ [الصافات ٣٢]؛ لأنهم ليسوا هم الذين أغووهم، وإنما هم سبب إغوائهم؛ فإن الهداية والإضلال بيد من؟ بيد الله عز وجل، لكن هؤلاء كانوا سببًا لغواية هؤلاء، فأضافوا الفعل إليهم في قولهم: ﴿