تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ﴿٣٣﴾
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ أي: لاشتراكهم في الغواية) تفسير المؤلف هنا تعليل لسبب اشتراكهم في العذاب؛ لأنهم اشتركوا في الغواية.
(﴿إِنَّا كَذَلِكَ﴾ كما نفعل بهؤلاء ﴿نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ [الصافات ٣٤]).
هكذا قدر المؤلف؛ كما نفعل بهؤلاء نفعل بالمجرمين، ويحتمل أن يكون المعنى أن كهذا الفعل نفعل بالمجرمين وهم مجرمون.
وقوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ إعرابها أن نقول: الكاف اسم بمعنى مثل، وهي في محل نصب على المفعولية المطلقة، أي مثل هذا الفعل نفعل.
وقوله: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ﴾ وصف الله نفسه بالفعل على سبيل التعظيم، حيث أعاد الضمير إليه بصيغة الجمع، ومعلوم أنه سبحانه وتعالى واحد، ولكنه وصف نفسه بهذا من باب التعظيم.
وقوله: ﴿بِالْمُجْرِمِينَ﴾ المجرم هو الذي اكتسب الجرم، وهو الإثم، فكل مجرم فإن الله تعالى يفعل به هكذا، ولكن الجرم نوعان: جرم لا يعمل صالح معه، فهذا يفعل به هكذا قطعًا، وليس أهلًا للعفو، وجرم معه عمل صالح، فهذا تحت المشيئة؛ إن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر له، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء ٤٨].
قال المؤلف: (﴿إِنَّا كَذَلِكَ﴾ كما نفعل بهؤلاء ﴿نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ غير هؤلاء، أي: نعذبهم التابع منهم والمتبوع ﴿إِنَّهُمْ﴾ [الصافات ٣٥] أي: هؤلاء، بقرينة ما بعده)، ﴿إِنَّهُمْ﴾ أي هؤلاء يعني الأتباع والمتبوعين.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات ٣٥] ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ من القائل؟ القائل الرسل، بدليل قوله: ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات ٣٦]، وربما نختار العموم، يعني إذا قالت لهم الرسل أو غيرهم، حتى غير الرسل ربما يصح أنهم يقولون: قولوا: لا إله إلا الله، ولكنهم يجيبون بهذا الجواب الباطل.
وقوله: ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ هذه الجملة هي كلمة التوحيد التي دعت إليها جميع الرسل، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء ٢٥]، وإعرابها أن نقول: (لا) نافية للجنس، و(إله) اسمها، وخبرها محذوف، تقديره: حق، و(إلا) أداة استثناء، و(الله) بدل، أو لفظ الجلالة بدل من الخبر المحذوف.
وقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [الصافات ٣٥] إله بمعنى مألوه، والمألوه هو المعبود حبًّا وتعظيمًا، الذي تألهه القلوب وتميل إليه وتخشع له، و(إله) أعني هذه الصيغة (فعال) بمعنى (مفعول) تأتي كثيرًا في اللغة العربية، مثل الغراس والبناء والفراش؛ بمعنى المغروس والمبني والمفروش.
وقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾: (الله) علم على الذات المقدسة، لا يسمى به غيره، وهو أصل الأسماء، ولهذا تأتي أسماء الله تعالى غالبًا تبعًا له، ولا يأتي هو تبعًا لغيره إلا نادرًا، فالأكثر أن الأسماء كلها تأتي صفة لله ﴿لْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة ٢ - ٤]، بسم الله الرحمن الرحيم، وربما يأتي هو تبعًا لها؛ في مثل قوله تعالى: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [إبراهيم ١، ٢] فهنا أتت هذه الكلمة العظيمة (الله) تبعًا لما قبلها.
أين جواب (إذا)؟ جواب (إذا): (يستكبرون)، ولكن قد يقول قائل: لماذا لم تجزم؟ كيف جعلتموها جوابًا لـ(إذا) ولم تجزموها، مع أنها فعل مضارع؟ الجواب أن (إذا) حرف شرط غير جازم.
وقوله: ﴿يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات ٣٥] أي: يتعالون كبرًا وفخرًا، فيرون أنهم أكبر من أن يقال لهم: لا إله إلا الله، ويأنفون من ذلك؛ أي من قول هذه الكلمة؛ لأنهم يرون في أنفسهم أنهم أعظم وأكبر، ولهذا قال: ﴿يَسْتَكْبِرُونَ﴾؛ أي: يستكبرون عن قولها فلا يقولونها ويستكبرون عمن قالها، فلا يستجيبون له، فكبرياؤهم والعياذ بالله من الناحيتين: الناحية الأولى: الاستكبار عن قول هذه الكلمة، والثاني: الاستكبار عن استجابة من دعاهم إليها.
ويقولون مع استكبارهم النفسي، يقولون بألسنتهم: (﴿أَئِنَّا﴾ [الصافات ٣٦] في همزتيه ما تقدم) ما الذي تقدم؟ أربع قراءات أو ست؟ أربع على حسب ما قال المؤلف: أن تحقق الهمزتين؛ أن تسهل الثانية؛ أن تدخل ألفًا بينهما في حال التحقيق والتسهيل، يعني نقول ﴿أَئِنَّا﴾ [الصافات ٣٦] هذا تحقيق، ﴿أاِنا﴾ تسهيل، ﴿آإنا﴾ تحقيق بإدخال ألف ﴿آاِنا﴾ تسهيل بإدخال الألف.
﴿أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات ٣٦] الاستفهام هنا للنفي، وأكدوا هذا النفي بقوله: ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُو﴾ أكدوه بـ(إن) واللام، يعني هل يمكن أن نترك آلهتنا لهذا القائل الذي وصفوه بهذين الأمرين: شاعر ومجنون، (أي لأجل قول محمد ﷺ) يعني لا يمكن أن نترك آلهتنا من أجل قول هذا الشاعر المجنون.
الشاعر: هو من يقول الشعر، والمجنون: ضد العاقل، ومن المعلوم أن قولهم هذا كذب، ومع كونه كذبًا فهو متناقض، وجه التناقض أن الشاعر كيف يكون مجنونًا أو أن المجنون كيف يكون شاعرًا، المجنون لا يمكن أن يأتي بكلام نثر منتظم، فكيف يأتي بكلام نظم يهز المشاعر ويقال: إنه صدر من شاعر، لكن والعياذ بالله العمى إذا حل في القلب صار الإنسان لا يدري ما يقول، ربما يقول قولًا يتناقض وهو لا يدري، ومن المعلوم أن الله تعالى كذبهم في هذا القول، فقال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ [يس ٦٩]، وقال تعالى ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم ١، ٢] بل أنت أعقل العقلاء، فكذبهم الله عز وجل في قولهم هذا، وهم بلا شك كاذبون، فالنبي صل الله عليه وسلم أعقل الناس، والنبي ﷺ أتى بقول ليس بالشعر، بل أتى بكلام الله عز وجل.
﴿أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات ٣٦] ولهذا قال الله تعالى ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ [الصافات ٣٧]، (بل) هذه للإضراب الإبطالي، أي: بل كذبتم فيما قلتم، وإنما جاء -أي رسول الله ﷺ- بالحق، والباء هنا للمصاحبة، يعني جاء مصحوبًا بالحق، فقوله حق، وما جاء به أيضًا فهو حق، فكون النبي عليه الصلاة السلام يقول هذا من عند الله نقول: هذا حق، هو صادق، وما يشتمل عليه القرآن فهو حق، وضده الباطل، فالحق هنا وصف لقول النبي ﷺ: إنه رسول الله، ووصف لما جاء به، فيكون وصفًا للخبر والمخبر به، فخبر النبي ﷺ بأن هذا القرآن من عند الله نقول: حق، وما جاء به أيضًا فهو حق؛ وذلك لأن القرآن مشتمل على كمال العدل وكمال الصدق، كما قال الله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام ١١٥].
فتكون الأحقية هنا من جهتين: من جهة الخبر ومن جهة المخبر به، الخبر أن قول النبي ﷺ هذا من عند الله حق ليس فيه كذب، المخبر به أن ما جاء به الرسول ﷺ وكله حق متضمن للحق ليس فيه باطل، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام ١١٥].
فالصدق: وصف للأخبار، والعدل: وصف للأحكام، والقرآن كله إما خبر وإما حكم، فخبره صدق وحكمه عدل.
(﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات ٣٧] الجائين به، وهو أن لا إله إلا الله).
صدق أي: النبي ﷺ المرسلين الذين أرسلوا من قبله، وكيف صدقهم؟ نقول: لتصديقه المرسلين وجهان:
الوجه الأول: أن مجيئه وقع مطابقًا لما أخبروا به، فيكون ذلك تصديقًا. هكذا؟ ماذا قلت؟
* طالب: أن ما جاء به مطابقًا لما جاءوا به الرسل.
* الشيخ: لما أخبروا به، فيكون مصدقًا، كما لو قلت: سيقدَم زيد غدًا، فإذا ما قدم صار مصدقًا لقولك وصار مجيئه مصداقًا لقولك.
أيضًا ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات ٣٧] أي قال: إن الرسل صادقون، وكلنا يعلم أن من دين رسول الله ﷺ أن يقول الإنسان: آمنا بالله وبرسل الله ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة ٢٨٥] فتصديق رسول الله ﷺ لمن سبقه يكون على هذين الوجهين:
أولًا: أن مجيئه تصديق لما أخبروا به من أنه سيُبعث، وآخرهم من؟ عيسى، قال لقومه: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف ٦].
والثاني: أنه وصف ما جاءت به الرسل السابقون بأيش؟ بأنه صدق.
﴿جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات ٣٧] قال: (الجائين به، وهو أن لا إله إلا الله).
الحقيقة أن في تفسير المؤلف لذلك شيء من القصور، لماذا؟ لأنه صدق المرسلين في هذا وفي غيره، وكأن المؤلف رحمه الله خصها بقول: لا إله إلا الله بناءً على السياق، حيث كان السياق في التحدث عن لا إله إلا الله ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات ٣٥ - ٣٧] أي: صدقهم بأن لا إله إلا الله، ولكن الأولى الأخذ بالعموم بأيش؟ صدقهم في هذا وفي غيره.
* * *
ثم قال عز وجل: (﴿إِنَّكُمْ﴾ [الصافات ٣٨] فيه التفات) ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ﴾ [الصافات ٣٨] يقول: فيه التفات، الالتفات أن مقتضى السياق أن يقول: إنهم لذائقو العذاب؛ لأن الحديث كله جاء عن الغيب ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات ٣٥، ٣٦]، فكان مقتضى السياق أن يقول: إنهم لذائقو العذاب الأليم، ولكن كان في السياق التفات من الغيبة إلى الخطاب، فما فائدة هذا الالتفات؟
ذكرنا فيما سبق أن كل التفات فإن له فائدة مشتركة، وهي تنبيه المخاطب؛ لأن الكلام إذا كان على نسق واحد سها المخاطب أو القارئ، ولكن إذا تغير الأسلوب فإنه ينتبه: لماذا تغير؟ وما وجه التغير؟ فيشترك جميع الالتفاتات في كل موضع بأن الغرض من ذلك التنبيه، ثم ينفرد في كل موضع بما يختص به، فهنا التفات من الغيبة إلى الخطاب؛ لأن الخطاب أبلغ في الزجر: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ﴾ أبلغ من: إنهم لذائقو العذاب الأليم، ولهذا إذا تأملنا قصة الخضر مع موسى قال له أول ما عتب عليه، قال له: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف ٧٢] وفي الثانية قال: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف ٧٥] فالخطاب لا شك أن فيه قرعًا للذهن مباشرًا، فيكون أشد وقعًا من ضمير الغيبة. ويأتي إن شاء الله البقية.
* طالب: الالتفات له فائدة ثانية.
* الشيخ: وهي؟
* الطالب: (...) فيبعد السآمة من أن يكون على سياق واحد، الالتفات يبعد السآمة بتغير اللفظ.
* الشيخ: إي نعم، ربما يقال هكذا، ربما يكون هذا من الفوائد أو تكون هذه داخلة في ضمن التنبيه؛ لأن الإنسان إذا تنبه تجدد نشاطه.
* طالب: (...) أقول: يا شيخ (...) في مقام، يعني يصدق الإنسان فيه، بخلاف الجبرية (...) يحاسب هذه المحاسبة فيقر..
* الشيخ: لكن من قال: إن هؤلاء يقولون بقول الجبرية في حال الحياة؟
* الطالب: يعني ما كلهم يقولون، لكن ما يبعد أيضًا أن الجبرية..
* الشيخ: هو الأصل أن قولهم هذا كان عن عقيدة حتى في حياتهم، هذا هو الأصل.
* * *
* الطالب: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (٣٨) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات ٣٨ - ٤٧].
* الشيخ: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، قال الله عز وجل: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الصافات ٣١ - ٣٣]
قال الله عز وجل: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الصافات ٣٣] ما موضع (مشتركون) من الإعراب؟
* طالب: خبر (إن).
* الشيخ: خبر (إن)، وهل اشتراكهم هذا يهون عليهم العذاب؟
* الطالب: لا يهون عليهم العذاب.
* الشيخ: ما الدليل؟
* الطالب: قوله تعالى..
* الشيخ: نسيت.
* طالب: قوله تعالى ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف ٣٩].
* الشيخ: نعم، وهل الاشتراك في العذاب في الدنيا يخفف منه؟
* طالب: نعم، إذا كان إنسان أصيب بمصيبة والآخر وأصيب غيره بمثلها أو بأكثر منها يخفف عنه..
* الشيخ: يخفف عنه، هذا معلوم بطبيعة الإنسان، ولكن هل لهذا شاهد من كلام من سبق.
* الطالب: استدلوا ببيت..
* الشيخ: استدلوا ولَّا استشهدوا؟
* الطالب: استشهدوا ببيت..
* الشيخ: الخنساء في رثاء أخيها صخر.
* الطالب:
وَلَــــــــــوْلَا كَثْرَةُ الْبَاكِينَحَــــــوْلِي ∗∗∗ عَلَى إِخْوَانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِي؎وَمَا يَبْكُونَ مِثْلَ أَخِي وَلَكِنْ ∗∗∗ أُسَلِّي النَّفْسَ عَنْــــــــهُبِالتَّأَسِّي
* الشيخ: أحسنت، بارك الله فيك.
﴿