×

يس

الآية ١٦

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

قَالُوا۟ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾

قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾، وهل هذا أقوى من التأكيد بالقسم أو التأكيد بالقسم أقوى؟ الظاهر أن هذا أقوى من التوكيد بالقسم؛ لأنهم إذا قالوا: ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون وأن لم يكونوا مرسلين استلزم قولهم هذا وصف الله بالجهل والعجز والقصور؛ لأنهم إذا قالوا: ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ولم يكونوا مرسلين معناه أن الله علم الأمر أو علم الحال على خلاف أيش؟ ما كانت عليه، إذا فرضنا أن الله يعلم أنهم مرسلون وهم غير مرسلين في الواقع، لزم من ذلك أن يكون الله جاهلًا بحالهم، وأن يكون الله تعالى عاجزًا على الانتقام منهم وبيان كذبهم؛ لأنهم سيقولون: إنا مرسلون ويأخذون بمقتضى هذه الرسالة، والله تعالى يعلم أنهم غير مرسلين، وهذا يستلزم الجهل، إذن فالتأكيد بمثل هذا أشد من التأكيد بالقسم لما يترتب عليه من اللوازم الخطيرة؛ ولهذا قال العلماء: لو قال قائل: الله يعلم أني ما فعلت كذا وهو فاعل، قالوا: إن هذا يقتضي الكفر إذا كان يعلم معنى ما يقول وما يلزم من قوله؛ ووجه ذلك ما أشرنا إليه آنفًا من كونه يستلزم أن يكون الله أيش؟ جاهلًا وعاجزًا. * ومن فوائد الآية الكريمة: جواز التأكيد بعدة مؤكدات في جانب المُنْكِر، بل قد نقول: إن التأكيد واجب إلا لفائدة؛ لقولهم هنا: ﴿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾، وقد سبق أن الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات. * ومن فوائد الآية الكريمة: أن الرسل عليهم الصلاة والسلام ليس عليهم هداية الخلق، وإنما عليهم إبلاغ الرسالة فقط؛ لقولهم: ﴿