×

يس

الآية ١٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

قَالُوا۟ مَآ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾

قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾، كل هذه الجمل الثلاث ليس فيها أي حجة تُسَوِّغ تكذيب هؤلاء الرسل؛ لأنك إذا رأيت هذه الحجج الثلاث والشُّبَه: الأولى أنهم ردوهم لأنهم بشر مثلهم، وقد سبق في التفسير بيان الرد عليها، وأنه لا يمكن أن يُرْسَل للبشر إلا بشر مثلهم، حتى لو أُنْزِل إليهم ملائكة فإن الملائكة لا بد أن يكونوا على صورة البشر وحينئذ تعود الشبهة. والثانية: ﴿مَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ﴾ هذا نفي مجرد بدون ذكر حجة، وليس هذا بدليل للخصم إطلاقًا؛ لأن نفي قول الخصم بدون حجة ما هو إلا مكابرة، وكذلك قولهم: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾. * ومن فوائد الآية الكريمة: بيان أن المعاندين للرسل ليس عندهم إلا المكابرة المحضة كقولهم: ﴿مَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ﴾، وقولهم: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾، طيب، هل يستفاد من الآية الكريمة أن الله لا يرسل إلا بشرًا أو لا؟ ما يستفاد، لكن يستفاد أن حكمة الله عز وجل تقتضي أن يُرْسَل إلى البشر بشر مثلهم. * ومن فوائد الآية الكريمة: جواز التأكيد بما يُشْبِه القسم؛ لقولهم: ﴿