تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَمَا عَلَيْنَآ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ ﴿١٧﴾
وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾.
* ومن فوائدها أيضًا: أنه يلزم الرسل أن يكون بلاغهم مُبِينًا مُظهِرًا للأمر على حقيقته، ويتفرع على ذلك أنه لا إبهام في الشرائع وأن الشرائع كلها واضحة، فإن جاء إبهام في نص فهو مُبيَّن وموضح في نص آخر، وإن بقي الإبهام قائمًا فالعلة في فَهْمِ المخاطب إما لقصوره وإما لتقصيره، أما ما جاءت به الرسل فإنه يحصل به البلاغ المُبين المُظْهِر لكل ما تحتاج إليه الرسالة؛ لقوله: ﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن المكذبين للرسل الذين يكرهون ما جاؤوا به يتطيرون بهم؛ لقوله: ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ [يس ١٨]، وهذا التطير قد يكون له أصل وقد لا يكون ليس له أصل؛ قد يكون له أصل وذلك فيما إذا عوقبوا بمخالفة الرسل فيجعلون تلك العقوبة يجعلونها من شؤم هؤلاء الرسل، كأنهم يقولون: لولا أنكم أتيتم إلينا ما حصلت لنا هذه العقوبة، وقد يكون هذا التطير لا أصل له وإنما هو دعوى مجردة من هؤلاء المكذبين، وهم قد يتطيرون بمعنى أنه يُحَدُّ من حرياتهم فيما تهواه أنفسهم فيكون هذا شؤمًا وتضييقًا؛ مثل أن الرسل عليهم الصلاة والسلام ينهونهم عن عبادة الأصنام وهم يهوون عبادة الأصنام فيجعلون هذا التضييق عليهم بزعمهم يجعلونه شؤمًا فيتطيرون بالرسل. والحاصل أن التطير بالرسل له ثلاث حالات:
تطير بِحَدِّ الشريعة من أيش؟ من أهوائهم وشهواتهم، فيقولون: هذا تضييق علينا وهو شؤم في زعمهم.
ثانيًا: تطير بما يصيبهم من أيش؟ من العقوبات بالمخالفة، فيقولون: إن هذا شؤمكم.
والثالث: دعوى مجردة لا أصل لها، فيقولون: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ لمجرد التشويه لما جاءت به الرسل.
* ومن فوائدها: بيان عدوان المكذبين للرسل؛ لأنهم قالوا: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وهذا من العدوان العظيم على عباد الله، فهؤلاء القوم أعني الرسل حالهم كما قال مؤمن آل فرعون: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ [غافر ٢٨]، فهؤلاء المكذبين للرسل الذين يتهددونهم بالقتل والرجم والعذاب الأليم هؤلاء من أشد الناس عدوانًا؛ لأنهم اعتدوا على الحق وعلى حامل الحق.
* * *
قال الله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا﴾ أي: تشاءمْنا، وأصل التطير مأخوذ من الطير؛ لأن الناس يتشاءمون بالطيور أو يتفاءلون بها؛ فيرسلون الطيور، فإن اتجهت إلى اليمين أو اليسار أو الأمام أو الخلف أو عادت أو ذهبت ولم تَعُد تشاءموا أو تفاءلوا على اختلاف بينهم، فيما يكون التشاؤم أو فيما يكون التفاؤل، ثم تعدى الأمر إلى أن تكون الطِّيَرة في كل شيء؛ التشاؤم بمرئي أو مسموع أو زمان أو مكان. هذه الطيرة؛ التشاؤم بمرئي أو مسموع أو زمان أو مكان.
طيب، هؤلاء الذين قالوا للرسل: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ تطيروا بماذا؟ بمسموع أو مرئي أو زمان أو مكان؟ بمسموع أو مرئي تطيروا به؛ أي تشاءموا.
قال: (بكم لانقطاع المطر عنا بسببكم)، وهذا أحد الوجوه الثلاثة التي أشرنا إليها آنفًا بأنهم يتطيرون بهم بسبب العقوبة التي تَحِلُّ بهم لمخالفتهم.
وجه آخر: يتطيرون بهم بسبب الحدِّ من بلوغ مآربهم في شهواتهم، في عباداتهم، ومعاملاتهم، ومأكولهم، ومشروبهم، فيقولون: أنت ضيقت علينا مثلًا، حرمت علينا الخمر، حرمت علينا الميتة، ضيقت علينا في العبادة خصصتها بواحد، وما أشبه ذلك، هذا في زعمهم تَطَيُّر.
الوجه الثالث: تطير مدعى الذي ليس له أصل يقولون ذلك تنفيرًا للناس عن متابعتهم، وقوله: (لانقطاع المطر عنا بسببكم) يحتمل أن هذا هو السبب، ويحتمل أنه ما أحل بهم من العقوبات الأخرى التي من جملتها ما عاقب الله به آل فرعون: ﴿أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ﴾ [الأعراف ١٣٣] والسنين ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، كم؟ تسع عقوبات، طيب، يمكن عقوبات أخرى غير هذه أيضًا.
قال: (﴿لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ مؤلم) ﴿لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا﴾ عن أي شيء؟ عن دعوتنا إلى اتباعكم وترك ما كنا عليه.
وقوله: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ الجملة هذه جواب القسم وليست جواب الشرط؛ لأنها قُرِنَت باللام، وأُكِّدت بـنون التوكيد، وهذا يدل على أنها جواب القسم لا جواب الشرط، وإلى هذا أشار ابن مالك رحمه الله في الألفية؛ حيث قال:
وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ ∗∗∗ جَوَابَ مَا أَخَّرْتَ فَهْوَ مُلْتَزَمْ
قال: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ الرجم هو الرمي بالحجارة، هذا الرجم، ومنه رجم الزاني المحصن أي: رميه بالحجارة حتى يموت.
﴿وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (﴿لَيَمَسَّنَّكُمْ﴾ ليصيبنكم) ومس كل شيء بحسبه؛ فمس الإنسان للإنسان له معنى، ومس العقوبات والمصائب له معنى، فالمراد بالمس هنا الإصابة.
وقوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ العذاب هو ما يحصل لهؤلاء الرسل من هؤلاء المكذبين المعتدين من الضرب وشبهه، ومنه الحبس أيضًا فإنه عذاب، و﴿أَلِيمٌ﴾ بمعنى مؤلم، فهو فعيل بمعنى مفعل ومنه قول الشاعر:
أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ ∗∗∗ يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَابِي هُجُوعُ
(أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ) بمعنى المسمع، لا بمعنى السامع، (يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَابِي هُجُوعُ)، فأليم بمعنى مؤلم، لا بمعنى آلم.
طيب قوله: ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُمْ﴾ هل هذا على سبيل التنويع أو على سبيل الجمع؛ يعني أنهم يرجمونهم ويعذبونهم قبل الرجم، أو أنه على سبيل التنويع وأن الواو بمعنى (أو)، أي: لنرجمنكم حتى تموتوا، أو ليمسنكم منا عذاب أليم دون الرجم؟ الآية تحتمل المعنيين فإن جعلناها للجمع فإنها ليست على سبيل الترتيب؛ لأن الرجم سابق في الذكر لاحق في الواقع؛ لأن العذاب الأليم قبل الرجم؛ إذ إن الرجم لا عذاب بعده، فيكون فيها تقديم وتأخير، وأما إذا جعلنا الواو بمعنى (أو) للتقسيم فيكون المعنى أنهم توعدوهم بأحد أمرين: إما الرجم، وإما العذاب المؤلم الشديد.
﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ ﴿قَالُوا﴾ الضمير يعود على الرسل يُخَاطِبون مَن؟ يخاطبون أصحاب القرية الذي كذبوهم، ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ أي: شؤمكم ملازم لكم، وذلك بسبب كفرهم، فهم الشؤم على أنفسهم، وليس الشؤم من الرسل، بل من هؤلاء ولو شاؤوا لآمنوا فزال عنهم ما حلَّ بهم من العذاب والنقص.
(﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ همزة استفهام دَخَلَتْ على (إن) الشرطية، وفي همزتها التحقيق والتسهيل وإدخال ألف بينهما بوجهيها -يعني التحقيق والتسهيل- وبين الأخرى) سبق مثل هذا، وأن فيها أربع قراءات:
التحقيق والتسهيل، فيقال: ﴿أَئِنْ﴾ هذا تحقيق، تسهيل: ﴿أَاِنْ﴾ ما تبين الهمزة، إدخال ألف بينهما بوجهيها: يعني: وعدم الإدخال، إدخال ألف بالتحقيق تقول: ﴿آئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ ، بالتسهيل: ﴿آاِنْ﴾ هذا إدخال ألف بينهما، وبين الأخرى؛ يعني: التي هي همزة إن، والقراءات كلها سَبْعِيِّة.
وقوله: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ وُعِظْتُمْ وخُوِّفْتُم، وجواب الشرط محذوف أي: تطيرتم وكفرتم إلى آخره.
قوله: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ لا شك أنها حرف شرط، والشرط يحتاج إلى فعل الشرط وإلى جواب الشرط، أما فعل الشرط فمذكور وهو قوله: ﴿ذُكِّرْتُمْ﴾، أما جوابه فمحذوف، فما تقديره؟ يقول المؤلف رحمه الله: (تطيرتم) وقال: (تطيرتم وكفرتم)، ولننظر الآن ماذا حصل من التذكير لنعرف..
ولننظر الآن ماذا حصل من التذكير لنعرف جواب الشرط؛ ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ فالذي حصل منهم أنهم تطيروا وأنهم توعدوا بماذا؟ بالرجم والعذاب الأليم، فيكون الجواب مطابقًا للمذكور؛ أي: أئن ذُكِّرتم تطيَّرتم وتوعَّدتم بالرجم والعذاب الأليم، أما الكفر فقد سبق.
قال: (وهو محل الاستفهام والمراد به التوبيخ) (وهو) أي: جواب الشرط المحذوف محل الاستفهام، يعني هو الذي ينصب عليه الاستفهام لا التذكير؛ لأن التذكير ثابت وليس فيه إنكار، إنما الإنكار والتوبيخ بماذا؟ بالتطير بهم واعتدائهم على الرسل فهو محل الاستفهام الذي يُراد به أيش؟ التوبيخ؛ يعني: أن الرسل عليه الصلاة والسلام وَبَّخُوهُم وقالوا: أتتشاءمون وتوعَّدون لأننا ذكرناكم؟! فهذا هو محل الاستفهام، وإنما نص المؤلف على ذلك؛ لأنه قد يَظُنُّ الظان أن محل الاستفهام هي الجملة الموالية لأداة الاستفهام، وهي قوله: (إِنْ ذُكِّرْتُمْ)، والواقع أن محل الاستفهام هو جواب الشرط لا الشرط المذكور، وهو أي: الاستفهام التوبيخ.
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ هذا إضراب انتقال ولَّا إبطال؟ هذا إضراب انتقال؛ يعني: انتقلوا من الإنكار عليهم بكونهم يكذبون الرسل ويتوعدونهم ويتطيرون بهم إلى وصفهم الحقيقي؛ وهو أنهم قوم مسرفون.
والإضراب يكون للإبطال ويكون للانتقال؛ فإذا قلت: جاء زيد بل عمرو، فهذا إضراب إبطال.
وإذ قلت: زيد في شك بل هو منكر، فهذا إبطال انتقال، ومنه قوله تعالى: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ [النمل ٦٦]، ومنه هذه الآية الكريمة: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ وقوله: ﴿مُسْرِفُونَ﴾ أي: متجاوزون للحد، ووجه التجاوز أولًا: أنهم كذبوا الرسل بلا بينة وبلا دليل؛ لأنهم اعتمدوا على أي شيء؟ على أمر ليس حجة لهم؛ ﴿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾، وقالوا: ﴿وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ﴾، وقالوا: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾ هذا إسراف جاوز الحد.
ثانيًا: أنهم تطيروا بالرسل وحقيقة الأمر أن الرسل عليهم الصلاة والسلام محل تفاؤل؛ لأن في اتباعهم الخير؛ ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف ٩٦]، وهؤلاء تطيروا بالرسل وليسوا محلًا للتطير بهم.
ثالثًا: أنهم توعدوا الرسل بالعدوان عليهم إذا لم ينتهوا عن دعوتهم إلى الله تعالى وإبلاغهم رسالته كقوله: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. إذن وجه الإسراف من كم من وجه؟
* طالب: ثلاثة أوجه.
* الشيخ: نعم، كل هذا من الإسراف ومن العدوان، وجه ذلك أنه لا يجوز للإنسان عقلًا أن يرد شيئًا بلا بينة مع أن هؤلاء الرسل لا شك أنهم أَتَوْا بآية تدل على صدقهم، ما بعث الله رسولًا إلا أعطاه مع على مثله يُؤْمِن البشر، هذا عدوان.
العدوان الثاني تطيرهم بالرسل، والحقيقة أن التطير من أعمالهم هم؛ لأن الرسل قالوا وصدقوا فيما قالوا؛ ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ فتطيُّرهم بالرسل قلب للحقيقة؛ لأن حقيقة الأمر أن التطير من هؤلاء.
الوجه الثالث للإسراف ومجاوزة الحد أنهم أيش؟ توعَّدوا الرسل ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
ثم قال الله تعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ [يس ٢٠] هنا قال: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾، وفي أول الآية قال: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ وهذا يدل على أن القرية تُسمى مدينة، والمدينة أيضًا تُسمَّى قرية؛ فمكة سمَّاها الله تعالى قرية وهي أم القرى ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ [محمد ١٣]، فالقرية ليست هي البلد الصغير كما يظن كثيرٌ من الناس، بل القرية تكون مدينة؛ وذلك لأن أصل القرية مأخوذة من القِرَى وهو التجمع؛ فإن الناس يجتمعون فيها، فإن كانت بلدة كبيرة سُمِّيت في عرف الناس مدينة، وإن كانت دون ذلك سميت في عرف الناس قرية، والتفريق بين القرية والمدينة ما هو إلا أيش؟ اصطلاح عرفي فقط.
(...) أي: تشاءموا بهم، وأن الرسل بيَّنوا أن الشؤم ملازم لهؤلاء ومعهم بسبب ذنوبهم، وسبق أيضًا أن الرسل أنكروا عليهم تكذيبَهم للرسل وتَوَعُّدَهم إياهم بالرجم، وسبق أنهم وصفوهم بأنهم قوم مسرفون أي: متجاوزون للحدِّ.
قال الله تعالى: ﴿