تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَلَا ٱلظُّلُمَـٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ ﴿٢٠﴾
وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ﴾ [فاطر ٢٠].
قال: (﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ﴾ الكُفر ﴿وَلَا النُّورُ﴾ الإيمان). وهذا أيضًا فيه نظر، والظاهر أن الله سبحانه وتعالى أراد الظلمات الحسية والنور الحسي؛ لأن نفي الاستواء بين هذين أمر لا يمكن إنكاره؛ لأنه مُدْرَك بالحس.
الظلمات لا تستوي والنور، ولكن لا شك أن المراد بذلك ظلمات الكفر ونور الإيمان؛ يعني أنها إشارة إلى هذا، ولذلك جمع الظلمات وأفرد النور؛ لأن سُبل الكفر كثيرة.
وأما الإيمان فسبيله واحد، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام ١٥٣]، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة ٢٥٧].
وإنما كان الكفر ظلمات؛ لأن فيه الجهل بالله عز وجل وبما يجب له.
* وفيه أيضًا: أن الإنسان يسير على غير هُدًى، ويسير في اتجاهات متعددة منحرفة، قلبه متشعب في كل وادٍ؛ ولهذا تجد الكافرين أشد الناس قلقًا وأبعدهم عن الثبات على خط مستقيم، بخلاف المؤمن؛ المؤمن مؤمن على خط مستقيم وعارف أنه يريد الوصول إلى مَنْ؟ إلى الله، فتجده يُحَوِّل جميع الأفعال إلى طريق واحد وهو الوصول إلى الله حتى أنه إذا لبس ثوبه يشعر بأنه ينال بذلك مرضاة الله، إذا أكل، أو شرب، أو نام، أو سافر، أو سكت، أو تكلم، أو أحجم، كل ذلك يرى أنه في سبيل الله، في الطريق إلى الله.
لكن الكافر مُتشعِّب؛ ولهذا كان منهجه ظلمات؛ لأنه متشعب، ما هناك هدف واحد يسعى إليه؛ أهدافه كثيرة؛ مغرور في الدنيا، مغرور في رؤسائه، مغرور في الناس، لا يهتم إلا برضاهم نسأل الله السلامة والعافية، ولا يهمه أن يرضى الله عز وجل؛ فلهذا كان مستحقًّا أن تُجعل طريق الكافر على سبيل الجمع لتشتتها وتفرقها، كذا؟
ثالثًا: قال: ﴿