×

فاطر

الآية ١٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَمَا يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ ﴿١٩﴾

ثم قال الله عز وجل -في الدرس الجديد-: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [فاطر ١٩]؛ يعني لا يستويان في إدراك المبصرات، ليس المعنى نفي التساوي مطلقًا؛ لأن الأعمى قد يفضل البصير في أمور أخرى، لكن لا يستويان في إدراك المرئيات أو المبصرات اللي تطابق الآية ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [فاطر ١٩]، وهذا ظاهر. الأعمى إذا قام يمشي وأمامه حُفْرة، أو حَجَر وَقَع في الحفرة وعثر بالحجر. والبصير بالعكس، فلا يستوي هذا وهذا. أيهما أكمل؟ البصير، وهذا مَثَل حِسِّي يجب أن ننتقل منه إلى الْمَثَل المعنوي. وأما قول المؤلف: (المؤمن والكافر) ففيه نظر؛ يعني كأنه يريد أن يقول: إن الأعمى هو الكافر والبصير هو المؤمن. ولكننا نقول: لا، الآية يُراد بها نفي المساواة في الأمور الحسية الظاهرة التي لا ينكرها أحد؛ إذ إن الكافر والزنديق والمعانِد والمستكبِر لا يمكن أن يدعي تساوي الأعمى والبصير، لكن قد يدَّعي تساوي المؤمن والكافر. قال: ﴿