×
الأحزابالآية ٣٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَـٰلَـٰتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُۥ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًا ﴿٣٩﴾

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾. بناء على إعراب المؤلف أن ﴿الَّذِينَ﴾ بدل من قوله: ﴿الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ * يكون من فوائد هذه الآية الكريمة: الثناء على الرسل السابقين؛ لقوله: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ﴾. * ومن فوائدها أيضًا: الثناء على مَنْ بَلَّغ شيئًا من شريعة الله من غير الرسل؛ وجه ذلك أنه إنما أُثْنِيَ على الرسل لكونهم بَلَّغوا الرسالة ولم يخشوا أحدًا فمن كان مثلهم في ذلك فهو محل الثناء. * ومن فوائد الآية الكريمة: أنَّ من صفات الرسل عليهم الصلاة والسلام ألا يَخْشَوا أحدًا في تبليغ الرسالة، وإنما يخشون الله في عدم تبليغها، لا يخشون الناس في تبليغها ويخشون الله في عدم تبليغها. * ومن فوائدها: أن إبلاغ الرسالة من خشية الله؛ فإنه لولا خشية الله ما بَلَّغوا رسالته. * ومن فوائدها: إثبات الرسالات في من سبق؛ لقوله: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ﴾. واعلم أنه ما من أمة من الأمم إلا أَرْسَل الله إليها رسولًا لأجل أن تَنْتفيَ الحجة عن الله وتزول المعذرة. * ومن فوائد الآية الكريمة: أن حِفْظَ الله عز وجل في غاية ما يكون من الحفظ؛ لقوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ هذا إذا جعلنا الحسيب بمعنى الحفيظ الكافي لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق ٣]، أما إذا جعلنا الحسيب بمعنى المحاسب فإنه يؤخذ منها فائدة؛ وهي كمال محاسبة الله عز وجل عباده وأنه لا يفوته شيء. * ويستفاد من الآية الكريمة: إثبات علم الله؛ لقوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ سواء جانا الحسيب بمعنى المحاسب أو بمعنى الحفيظ فإنه لا محاسبة إلا عن عِلْم ولا حفظ إلا بعلم. * * * * طالب: (...) ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ﴾ الفعل المضارع (يبلغون) للاستمرار. * الشيخ: لا، وقد يكون لوصف الحال؛ حكاية الحال، ما عرفت أنه يأتي الفعل المضارع في شيء مضى من باب الحكاية؟ * الطالب: (...). * الشيخ: الذي أشار إليه المؤلف. * الطالب: عموم الآية فيما فرض الله له حلال يعني، هذا واحد لا يكون له (...) مطلقًا. * الشيخ: ويش لون؟ * الطالب: الإنسان في الأشياء.. * الشيخ: المباحة. * الطالب: لا يكون له الحرية المطلقة. * الشيخ: هذا هو الأصل، لكنا ذكرنا في أثناء التفسير أنه ينبغي للإنسان أن يراعي شعور الناس في بعض الأمور. قال الله تعالى: ﴿