تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿٢٥﴾
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [السجدة ٢٥].
* من فوائد الآية الكريمة: أنه لا حاكم في الآخرة إلا الله، من أين تؤخذ؟ من ضمير الفصل ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ﴾، هو وحده يفصل، وقد قال الله تعالى في آية أخرى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر ١٦]، وقال تعالى: ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر ١٢].
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات يوم القيامة؛ لقوله ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
* ومنها: أن الله تعالى يحكم بين المؤمنين والكافرين في ذلك اليوم، ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، فيقول: أنتم على حق، وأنتم على باطل، وهؤلاء للجنة، وهؤلاء للنار، أيهم الغالب؟
* طالب: المؤمنون.
* الشيخ: المؤمنون؟ متأكِّدون؟ أو الكافرون هم الغالبون؟ لا ما هو الأكثر، أيهم الغالب؟
* طالب: أي المنتصر.
* الشيخ: المنتصر.
* طالب: المؤمنون.
* الشيخ: المؤمنون؟ ويش الدليل؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لا.
* طالب: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾.
* الشيخ: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء ١٤١]، شوف قاضي يُعْلِن الحكم بين الخصمين ويقول: أنت الغالب، فيُعْلِن بالحكم قبل القضية، يجوز هذا ولَّا ما يجوز؟ في حق الله عز وجل لا شك أنه جائز، فالآن نحن نقول: نحن نتخاصم مع الكافرين، ولن يكون لهم علينا سبيل، لكن لو يجيء -مثلًا- قضية في الدنيا يجيء القاضي يقول: طالب فلان (...) وذاك ما له سبيل عليك، يجوز ولَّا لا؟ هذا لا يجوز، أولًا: لأن القاضي إلى الآن ما بعد عُرِضَت عليه القضية ولا يدري، ثم إن الخصم غالبًا ويش يَذْكُر، الحجة اللي له ولَّا اللي عليه؟ الغالب أنه يذكر الحجة التي له، سواء قصد إخفاء قضية خصمه، أم ظن أن هذا تنفعه، إي نعم.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا وفاق بين المؤمنين والكافرين، (...) ﴿فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، أيّ إنسان يحاول أن يقارِب بين الإسلام والنصرانية، أو بين الإسلام واليهودية فإنه أراد أن يَرُدّ اللبن في الضرع، ممكن ولَّا لا؟ ممكن ولَّا غير ممكن؟ هذا غير ممكن، كل كافر مهما كان، سواء انتسب إلى الإسلام، أم كان كافرًا مُعْلِنًا بكفره، فإنه لا يمكن أن يتوافق مع المؤمنين أبدًا، لا يمكن، ومَن زعم ذلك فقد أبعد النجعة، وحاول شيئًا مستحيلًا.
ثم قال تعالى: ﴿