×
لقمانالآية ٢١

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۚ أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ﴿٢١﴾

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ﴾ ﴿بَلْ﴾ للإضراب الإبطالي أو الانتقالي؟ الإبطالي؛ يعني: بل لا نتبع ما أنزل الله، وإنما ﴿نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ هذا معارضة حق بباطل؛ لأنهم الآن عدلوا عما أنزل الله عز وجل إلى الآراء فقط والأهواء. ﴿مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ ولو كان شركًا؟ ولو كان شركًا. طيب ولو كان طاعة؟ نقول: نعم، هم يقولون: ولو كان طاعة، فيكون اتباعهم لما عليه آباؤهم لا لأنه شرع، ولكن لأن عليه آباءهم، وحينئذ فلا يكون اتباعهم -اتباع آبائهم في هذا الحال- اتباعًا للشرع ولا اتباعًا محمودًا. وعلى هذا فنقول فيمن دُعِي إلى الكتاب والسنة، وقال: أنا أريد أن أتبع فلانًا الإمام الفلاني أو العالم الفلاني مع بيان السنة ووضوحها يكون مشابهًا لهؤلاء المشركين؟ نعم يكون مشابهًا لهم. قال الله عز وجل: ﴿أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [لقمان ٢١] ﴿أَوَلَوْ كَانَ﴾ هذا استفهام يتلوه حرف عطف، وقد تقدم لنا مرارًا وتكرارًا بأن حرف العطف إذا وَلِي الاستفهام ففي إعرابه قولان: أحدهما: أن همزة الاستفهام دخلت على محذوفٍ عُطف عليه ما بعد حرف العطف، ويُقَدَّر هذا المحذوف بحسب السياق، وعلى هذا فهمزة الاستفهام في مكانها، والمستفهم عنه -يعني: مدخول الاستفهام- محذوف. والقول الثاني: أن الواو حرف عطف، والمعطوف عليه ما سبق، ومحل الهمزة بعد حرف العطف. وقلنا: إن هذا أهون من الأول، الأول أبلغ في التقعيد، وهذا أسهل، ووجه سهولته أن الأول قد يخفى على الإنسان ماذا يُقَدِّره، وربما يصعب أحيانًا تقدير شيء مناسب، وأما هذه فلا تحتاج لشيء؛ تقول: معطوفة على ما سبق. أما المؤلف فمشى على أي القولين؟ (﴿﴿أَ﴾ ﴾ يتبعونهم ﴿﴿وَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ﴾ ﴾؟) على الأول، أن حرف الاستفهام دخل على شيء محذوف، وأن حرف العطف عاطف على ذلك الشيء المحذوف. ﴿أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ (أي: موجباته. لا). يقول الله عز وجل: أيتبعون آباءهم دون ما أنزل الله حتى في هذه الحال وهو: أن الشيطان يدعوهم، يدعو الآباء ولَّا يدعو هؤلاء؟ أظنها تشمل هؤلاء والآباء. ﴿إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ يعني: إلى ما يوجب عذاب السعير من أعمال الشرك والكفر وغيرها، الاستفهام ظاهر كلام المؤلف أنه للإنكار والنفي؛ لقوله: (لا)، ولكنه للنفي فيه إشكال؛ لأنهم لا شك أنهم متبعوه، أما للإنكار فنعم؛ يكون الله عز وجل أنكر عليهم أن يتبعوا آباءهم والشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير. وقوله: ﴿عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ هو عذاب النار، وأضيف إلى (...). قوله: (﴿﴿إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ ﴾ موحد ﴿﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ ﴾). (مَنْ) هذه شرطية جوابها قوله: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ﴾، وقُرِنَ الجواب بالفاء؛ لأنه اقترن بـ(قد)، والجواب يقترن بالفاء إذا كان أحد أمور ستة: اسْمِـيَّـــةٌ طَلَبِيَّـــةٌ وَبِجَـــامِــدٍ ∗∗∗ وَبِـ(مَا) وَ(قَدْ) وَبِـ(لَنْ)وَبِالتَّنْفِيسِ سبعة، وهذا اقترن في جوابٍ بـ(قد) فوجب أن يقرن بالفاء. وقوله: ﴿