تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ ﴿٤٤﴾
وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [القصص ٤٤].
* يستفاد من هذه الآية الكريمة: تقرير رسالة النبي ﷺ، وذلك بما أخبر به عن هذه الوقائع التي ليس حاضرًا فيها ولا شاهدًا.
* ومنها أيضًا، مِن فوائد الآية: أن الوحي يسمى قضاءً؛ لقوله: ﴿إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ﴾.
* ومِن فوائدها أيضًا: أن الوحي ذو شأن عظيم؛ لأن الله سماه الأمر بـ(أل) الدالة على العظمة والكمال. ولا ريب أن أعظم الأمور ما جاءت به الرسل من وحي الله سبحانه وتعالى، لما فيه من مصلحة البلاد والعباد.
* ومنها أيضًا: أن الإنسان لا يقبل خبره إلا إذا كان حاضرًا يسمع أو شاهدًا يرى؛ لقوله: ﴿وَمَا كُنْتَ﴾، وقوله أيضًا: ﴿وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾، فإن الذي يمكن أن يخبر هو من حضر فسمع أو من قرب فشاهد. أما إنسان بيخبر بدون شهادة أو بدون شهود ولا حضور، فإنه لا يقبل خبره. وهذا أمر معلوم من الشرع من جهة أخرى من آيات أخرى وأدلة أخرى: أن الإنسان ما يشهد إلا بما علم برؤية أو سماع أو غيرهما من أسباب العلم.
* * *
﴿