×

النمل

الآية ٦٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

قُلْ سِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ ﴿٦٩﴾

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [النمل ٦٩] * يستفاد من هذه الآية: بيان أهمية السير في الأرض، من أين يؤخذ؟ من أمر الله رسوله أن يبلغه إلى الناس، وقد قلنا: إن كل حكم أو خبر يقدر بـ(قل) هو دليل على الاهتمام به، كأن الله تعالى جعل له عناية خاصة بالوصية بإبلاغه، وإلا فجميع الكتاب ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة ٦٧]، لكن كون هذا الأمر يقدر بـ(قل) إذن ففيه عناية خاصة بتبليغه. * الفائدة الثانية: فائدة السير في الأرض أن السير في الأرض ذو فائدة عظيمة، ولهذا أُمر به أو بإبلاغه على سبيل الخصوص. * الفائدة الثالثة: أن السائر في الأرض يجب عليه أن يكون سيره على سبيل التفكر والاتعاظ؛ لقوله: ﴿فَانْظُرُوا كَيْفَ﴾ والأمر للوجوب لا سيما إذا كان هذا المخاطب معاندًا، يعني الآية هنا ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ يخاطب المعاندين الجاحدين، فإنه يجب عليه أن يسير وينظر؛ لأن هذا طريق إلى هدايتهم. * الفائدة الرابعة: أن عاقبة المجرمين وخيمة؛ لقوله: ﴿فَانْظُرُوا كَيْفَ﴾ و(كيف) هذه للتعظيم، أي أن عاقبتهم عظيمة (...). * الفائدة الخامسة: أن العبرة بالعاقبة، لا بالمبتدأ؛ لقوله: ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ﴾، فإذا رأيت هذا المجرم قد نُعِّم فلا تظن أنه على حق، بل المعتبر العاقبة، وستكون عاقبته وخيمة. * الفائدة السادسة: أنه أيضًا لا تعتبر الفرد فقط، فإن من المجرمين من يبقى في تنعيمه حتى يموت، لكن العبرة بالكل، ولهذا قال: ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ فإن المجرمين مهما كانوا لا يمكن أن يستقر لهم قرار، فإذا قال قائل: في الوقت الحاضر الآن ما نرى أن المجرمين عوقبوا، بل إنهم منعمون غاية التنعم، فيقال: إن هذه الأمة قد عهد الله إلى نبيها ﷺ ألا يعذبهم بسَنَة عامة، ولكننا نرى في هؤلاء المجرمين من جعل البأس بينهم وتفرقهم، وكذلك أيضًا عدم استقرارهم ما هو عقوبة، فإن الذي يخرج إلى تلك الأمم يجد أنهم ليسوا مستقرين، حتى إننا نسمع أن الإنسان ما يأمن أن يجعل في جيبه دراهم وأنه لو وُجد في جيبه دراهم قُتل، ولذلك ما يتعاملون هناك إلا بالأوراق؛ أوراق التحويل، هذه يسمونها لها اسم خاص نسيته.. * طالب: (...). * الشيخ: غير الشيكات لا، فيه.. * طالب: (...). * الشيخ: أوراق (...) هذه تمثل كذا دولار كذا.. لأنهم ما يمكن يعني يتعاملون بالدراهم، كذا يقتل الإنسان، حدثني إنسان ذهب إلى أمريكا هذا العام يقول: ما تأمن تصحب ثلاثمئة ريال (...) وهذا أبلغ ما يكون من العذاب؛ لأن الله يقول في عقوبة القرية الآمنة المطمئنة: ﴿أَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل ١١٢] فهب أنهم ما عندهم جوع لكن عندهم خوف. وقال تعالى: ﴿