تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُۥ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ﴿٤٢﴾
فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾.
* يستفاد منه: التورية في الكلام، وهو أن يُظْهِر الإنسان شيئًا غير ما يريد، فإن قولهم: ﴿أَهَكَذَا﴾ تورية؛ لأن حقيقة الأمر أن العرش الذي بين أيديهم هو عرشها، فكان مقتضى الاستفهام أن يقولوا: أهذا عرشك؟ لكن أتوا بصيغة التورية لإبعاد الأمر؛ لأن كونها عرشها قد تتسرع وتقول: لا؛ لأنها تستبعد أن يكون حضر في هذه المدة وعليه الحرس وعليه المغاليق، فقيل لها: أهكذا عرشكِ؟
وقولها: ﴿قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ فيه دليل على: أن الجواب ينبغي أن يكون مطابقًا للسؤال، لأنها قالت: ﴿كَأَنَّهُ﴾ بالتشبيه، ولم تقل: هو.
* وفيه دليل على: ذكاء هذه المرأة واحترازها مما يخشى أن يكون خطأً؛ لأنها لو قالت: لا، فقد يكون هو، ولو قالت: نعم، فقد يكون غيره؛ فقالت: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾ فاختارت هذا للسببين اللذين ذكرناهما في وقت التفسير.
* وفي هذا دليل على: أنه ينبغي للإنسان أن يتحدث بنعمة الله تبارك وتعالى عليه؛ لقوله: ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾؛ لأن الصحيح أن هذه الجملة من كلام مَن؟ من كلام سليمان، وإن كان بعضهم يطرح احتمال أنه من كلامها، لكن الصحيح أنه من كلام سليمان.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: لا، الله ما يصف نفسه بأنه مسلم، ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ ما قال: آتينا.
﴿