×

الشعراء

الآية ٥٠

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ﴿٥٠﴾

قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء ٥٠]. (﴿لَا ضَيْرَ﴾ لا ضرر علينا في ذلك) ما شاء الله يعني لقوة إيمانهم قالوا: هذا ما يضرنا ولا يؤثر. وفي هذا من التحدي وإظهار القوة والشجاعة ما هو ظاهر؛ لأنهم يُخاطبون أعتى أهل الأرض وهو فرعون يقول: لا ضير، افعل ما تريد، ما يهمنا، وصدقوا أنهم لا ضير عليهم في ذلك ما دام تعذبيهم هذا في ذات الله، فهم هنا إنما يُعذَّبون في ذات الله فقط، هذا لا يضرهم أبدًا، بل يزيدهم رِفْعَة؛ ولذلك كان ذكرهم إلى يوم القيامة، أشاد الله تعالى بذكرهم في القرآن، وسيبقى إلى يوم القيامة، وهذا فيه أكبر منفعة. (﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا﴾ بعد موتنا بأي وجه كان ﴿مُنْقَلِبُونَ﴾ راجعون في الآخرة). يقول يعني مهما كان حتى لو بلغنا إلى الموت فإن النهاية أننا سنرجع إلى ربنا، ورجعونا إلى ربنا خير من الدنيا؛ لأنهم يرجعون إلى نعيم أبدِيٍّ، لا يماثله شيء من نعيم الدنيا. وفي سورة طه: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [طه ٧٢] يعني اقضِ ما تريد غاية ما يكون أن يكون تعذيبك موصلًا إلى الموت، وإذا أوصل إلى الموت فالنتيجة إنما تقضي هذه الحياة الدنيا؛ مما يدل على أنهم صادقون في الإيمان، وأن إيمانهم راسخ جدًّا، وفي هذا من آيات الله سبحانه وتعالى وبيان قدرته ما هو ظاهر. كيف يعني في لحظة واحدة انقلب الكفر العظيم إلى إيمان عميق؟ بلحظة يعني بمجرد أن رأوا ما تفعله عصا موسى انقلبوا بعد الكفر مؤمنين؛ ولهذا قال بعض العلماء: أصبحوا كفارًا سحرة، وأمسوا شهداء بررة، وهذا صحيح أنهم كانوا بررة وأتقياء وكانوا من أقوى الناس إيمانًا وجهادًا في سبيل الله. ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء ٥٠]. وفي هذا أيضًا دليل على إيمانهم بالبعث؛ لقولهم: ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾ فهم يؤمنون بلقاء الله سبحانه تعالى وهو من أصول الإيمان. (﴿إِنَّا نَطْمَعُ﴾ نرجو ﴿أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا﴾ أي بـ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ في زماننا) ﴿نَطْمَعُ﴾ [الشعراء ٥١] يعني نرجو ونُؤمِّل، وهذا الطمع مما يُمدح عليه العبد لكن متى؟ إذا فعل أسبابه، أما إذا لم يفعل أسبابه فإنه من الأماني الباطلة، كما جاء في الحديث: «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنِ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْأَمَانِيَّ»[[أخرجه الترمذي (٢٤٥٩)، وابن ماجه (١٧١) من حديث شداد بن أوس.]]. هم أكدوا أنهم يطمعون في مغفرة الله؛ لأنهم فعلوا السبب وهو الإيمان بعد الكفر وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال ٣٨] فهم طمعوا هذا الطمع المعروف لسببه وهو مدح. وقولهم رضي الله عنهم: ﴿أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا﴾ (الغَفْر) تقدم أن معناه ستر الذنب والعفو عنه. وقولهم: ﴿خَطَايَانَا﴾ جمع (خطيئة)، وهل الخطايا والسيئات واحدة أو بينهما فرْق أو يفرق بينهما عند الاجتماع فقط؟ * طلبة: عند الاجتماع فقط. * الشيخ: عند الاجتماع فقط، يُفرَّق بينهما، وأما إذا أُفرد إحداهما فإنه يشمل الآخر، في سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ إلى أن قالوا: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران ١٩٠ - ١٩٣]. ففرقوا بين الذنوب والسيئات، الذنوب طلبوا مغفرتها، والسيئات طلبوا تكفيرها؛ لأنها من الصغائر التي تُكفِّرها الأعمال الصالحة. والسيئات المراد بها هنا الكبائر التي لا تزول إلا بمغفرة لا بتكفير. ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء ٥١] هذا ليس من باب الإدلال على الله والمن عليه بكونهم أول المؤمنين ولكن من باب التحدث بنعمة الله، الذي يرونه سببًا ووسيلة لمغفرة الذنوب؛ لأن السبق إلى الإيمان وإلى العمل الصالح منقبة، ومن أسباب الرتب العالية؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد ١٠]. فالسبق إلى الإيمان والعمل الصالح له مزيته ومرتبة صاحبه، كذا؟ * طالب: قوله: ﴿آمَنْتُمْ لَهُ﴾ [الشعراء ٤٩] وفي آية الأعراف ﴿آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [الأعراف ١٢٣]؟ * الشيخ: إي نعم، في الأصل بينهما فرق، (آمَنَ به) أقر به واعترف إيمانًا كاملًا، و(آمَنَ له) مضمنة معنى انقاد. * طالب: (...). * الشيخ: انقاد له، قد تكون أقل، وقد تكون أكثر، انقاد له مع الإيمان؛ لأنك إذا جمعت بين الآيتين هنا صارت أبلغ؛ يعني كأنهم آمنوا إيمانًا به، ثم آمنوا له فانقادوا له. * طالب: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٧٢) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (٧٣) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ﴾ [طه ٧٢ - ٧٤]. * الشيخ: يعني قصدك ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ﴾. * الطالب: ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾. * الشيخ: لا ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ من كلامهم هم، إي نعم، لكن ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ قد يحتمل أنه كلامهم أو من كلام الله. * طالب: هنا السحرة هؤلاء (...) هم اللي يعني هم آمنوا هم (...) أو هؤلاء قُتلوا. * الشيخ: مَن؟ * الطالب: السحرة اللي آمنوا (...). * الشيخ: هم (...) من؟ * الطالب: بعدين موسى (...). * الشيخ: لا، بنو إسرائيل. * الطالب: بنو إسرائيل، هؤلاء قُتلوا على طول. * الشيخ: هذا إما أنهم قتلوا على طول وإلا أنهم ما صار منهم شيء لكن أما اللي آذوه هم قومه. * الطالب: إي، هم ما آمنوا. * الشيخ: مَنْ؟ * الطالب: بنو إسرائيل ما كانوا مؤمنين؟ * الشيخ: في هذه المعالجة ما كانوا مؤمنين إطلاقًا، أو كانوا مؤمن بعضهم يعني، ما أعرف؛ لأن أصل إنزال التوراة بعد ذلك ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى﴾ [القصص ٤٣]. * طالب: في قول الله: ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ (...) لأنه إذا قطع اليمنى، وبقيت اليسرى، ما فيه إنسان يستطيع أن يتكئ على (...)؛ لأنه إذا قطع يده ورجله (...) واحدة ما يستطيع (...) هل هذا يعني أشد (...)؟ * الشيخ: لا، هو من جهة أشد، ومن جهة أخف، من جهة أشد أنه يصير الألم مع الجانبين، ومن جهة أخف، وهذا هو الظاهر أنه أراد هنا؛ لأنه فيما يبدو -والله أعلم- أنهم قتلوا في آخر الأمر. * الطالب: الظاهر أنهم كلهم كذلك. * الشيخ: لأن قول بعض العلماء: شهداء بررة يدل على أنهم قُتلوا، أنا ما أعرف الآن. * الطالب: (...) بعض العلماء (...). * الشيخ: يحتاج إلى تثبُّت هذا. * الطالب: الظاهر أنهم كلهم كذلك. * الشيخ: كلهم أيش؟ * الطالب: ما في ولا واحد مثلًا. * الشيخ: من السحرة؟ * الطالب: إي. * الشيخ: كلهم آمنوا ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ﴾ ويش كلمة (أل) هذه؟ * طلبة: للعموم. * الشيخ: للعموم، كلهم آمنوا، وإيمانهم كامل ما هو إيمان بعد. * طالب: من خاف الله سبحانه جنته دون خدمته. * الشيخ: من اللي يقول؟ * الطالب: بعض العلماء (...). * الشيخ: أبدًا، هو فيه خدمة وجنة؟ * الطالب: لأنهم لم يعملوا. * الشيخ: أولًا: كلمة (خدمته) هذه غير واردة، والحقيقة ما ينبغي أن تستعمل بجانب العبادة، الله ما مدح الناس؛ لأنهم خدموه؛ لأنهم عباده؛ ولهذا هذا التعبير اللي يكتب في كتب الوعظ الحقيقة يجب أنه يلاحظ. ثانيًا: أن نقول: كل إنسان يعمل هو يعمل لله سبحانه وتعالى تعبُّدًا له ورجاءً لثوابه، وقد وصف الله أفضل الخلق وأعلاهم مرتبة محمد رسول الله ﷺ ومَنْ معه، فقال: ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح ٢٩]. وقال الرسول عليه الصلاة والسلام لما قال الأعرابي: أنا لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، وإنما اسأل الله الجنة، وأستعيذ به من النار، فقال: «حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ»[[أخرجه أحمد في المسند (١٥٨٩٨)، وأبو داود (٧٩٢) من حديث بعض أصحاب النبي.]]. بعض العارفين -كما يقولون- يقول: يجب أن تعبد الله لله لا لحظ نفسك، وهذا من قال لك هذا؟ قال: تعبد الله لما ترجو من ثوابه تبارك وتعالى وهو الحقيقة، وهذا الذي وصف الله به عباده، هذا اللي قلت لخدمته لا جنته، كذا؟ * الطالب: لخدمته لا جنته. * الشيخ: أقول: يعني أو يعبدون الله في خدمته لا جنته، يعني يقولون: الأفضل أن تعبد الله لخدمته لا لجنته، ويرون أن من يعبد الله في جنته ناقصًا. * الطالب: عبدت الله لا لجنته ولا خوفًا من ناره ولكن حُبًّا في ذاته. * طالب آخر: يقولون: ابن الفارض في مرض الموت كان تهيأ له، يقولون: رأى الجنة فصار يصرخ ويصيح: ما لهذا عملت، ما لهذا صليت، وإنما حُبًّا لك. * الشيخ: حُبًّا لك، وهو يراه في كل (...)، أعوذ بالله. * طالب: الجمع بين.. يعمل حُبًّا لله سبحانه وتعالى وطلبًا للجنة (...). * الشيخ: هو الحقيقة؛ لأن الوصول إلى الجنة وصول إلى الله؛ لأن أهل الجنة يرون الله سبحانه وتعالى. * الطالب: لا أقصد أن الإنسان كان عمله لأجل الجنة فقط، ربما يكون شعوره شكر الله (...). * الشيخ: شعوره بأيش؟ * الطالب: شعوره داخليًّا بتعظيم الله سبحانه وتعالى خلاه يعمل بهذه السجية، فإذا (...). * الشيخ: والله ما أدري، أنا في الحقيقة أنا أرى أن أفضل ما يكون ما درج عليه النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه. * الطالب: (...). * الشيخ: شكورًا لله. * الطالب: شكورًا لله سبحانه وتعالى. * الشيخ: هو ما ينافي أن يكون يحب الله ويسعى للوصول إلى جنته ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾. * طالب: والفضل لا يكون إلا بعد الرضا. * الشيخ: وأيضًا هذا الفضل والرضوان يتضمن محبة الله. * طالب: وبعدين يا شيخ كلما زادت المحبة كلما زاد الأجر عليها. * الشيخ: إي، ما فيه شك، الإنسان يُؤجر المحبة. * الطالب: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ [آل عمران ٣١]. * الشيخ: إي، ما أحد ينكر محبة الله، ولا أحد ينكر أنه.. حتى كونك تعمل لتصل إلى رضوان الله فهذا محبة لله، وإلا كان يقول: يرضى ولَّا ما يرضى، ما يهم، ينعم ولَّا ما ينعم، ما يهم، لكن كونه يقول: لا، اعمل لذات الله مثل هذا (...) ما هو صحيح. * طالب: قال رحمه الله تعالى في فوائد هذه الآيات: إن عبادة المؤمنين من رحمة الله سبحانه وتعالى لهم وذلك من قوله سبحانه: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان ٦٣]. * الشيخ: هذه موجودة عندكم؟ * طالب: بصيغة ثانية. * الشيخ: أيش لون؟ * الطالب: أن عبودية المرء لله تجذب له الرحمة من الله. * الشيخ: إي، لا، هذه غير دي. * الطالب: يدعو الذين وُفِّقوا لهذه الخصال بسبب رحمته. * الشيخ: هذه قريبة منها. * طالب: أن صفة العبودية (...). * الشيخ: هذه غير. * طالب: أن العبادة سبب للرحمة، قال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ فإضافة العبادة إلى اسم الرحمن خاصة دون غيرها. * الشيخ: يعني هذه فائدة أنهم يعبدون الله للوصول إلى رحمته. * طالب: أن من صفات عباد الرحمن عباده المؤمنين المشي على الأرض بسكينة ووقار ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان ٦٣]. * الشيخ: علي عنده فائدة أيضًا وهي تقسيم العبودية إلى عامة وخاصة، كذا؟ * الطالب: (...) إثبات العبودية الخاصة وهي عبودية النبي. * الشيخ: إي، وأيضًا هذه ربما نقول: يستفاد من هذه الآية: أن وصف الإنسان بالعبودية من مراتب الكمال؛ ولهذا قال: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾. * طالب: تشريفهم، حيث نسبهم إليه. * الشيخ: إي نعم، هذه أيضًا فائدة غير اللي أنا (...). * الطالب: نعم، غير (...). * الشيخ: نقول: وصف العبودية مُطلقًا من مراتب الكمال من إضافتهم إلى الله ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ هذا من باب التشريف والتكريم. * طالب: قوله: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ (...). * الشيخ: هذه ذكروا فيها فائدتين؛ أولًا: أن عبادتهم من رحمة الله بهم. والثانية: أنهم يأتون بهذه العبودية الرحمة. * طالب: قلنا: إن من صفات عباد الرحمن المؤمنين المشي على الأرض بسكينة ووقار ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. خامسًا: التعريض بالمستكبرين الذين يمشون على الأرض مرحًا من قوله: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. * الشيخ: التعريض بذمهم. * الطالب: بذمهم نعم. * طالب آخر: نقول هنا: من صفاتهم عدم إيذاء الغير ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. * الشيخ: منين نأخذه؟ من قوله: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. * الطالب: يعني من سجيتهم يعني السكينة. * طالب آخر: ﴿إِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ﴾. * الطالب: نعم، أحسنت ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾. * الشيخ: لكن تكون هذه وصف حتى لو ما كان في المكان أحد ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ لو ما كان حولهم أحد يخشون من إيذائه، ولو قلنا بالسكينة والوقار تشمل الصور الممكنة. * الطالب: (...). * الشيخ: أنهم ما يؤذون أحد بمشيهم. * طالب: (...) قوله: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. * الشيخ: يعني يشمل المشي الحسي والمعنوي، كذا؟ * الطالب: نعم. * الشيخ: يمكن. * طالب: ترغيب، ذكرناها ترغيب في الطمأنينة والتأني في جميع أنواع السعي، ومنها السعي المعنوي (...) طلب الرزق والعلم. * الشيخ: أيش عندك أنت؟ * طالب: نعم، نفس اللي يمشون على الأرض، فيه بيان صفة من صفات هؤلاء الأفاضل، وكأن الله سبحانه وتعالى رد على سؤال قد يحدث منهم مَنْ هم هؤلاء العباد؟ ولماذا استحقوا هذا الوصف الجميل حيث أضافهم إلى نفسه، (...) من صفاتهم التواضع، حب الخير، والبعد عن العلو والعزة التي لا تنبغي إلا لله وحده، وأن من أحب أن يكون من العباد الصالحين عليه أن يعرف صفة من صفاتهم وهى التواضع ولين الجانب. * طالب آخر: العزة من صفات المؤمنين ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون ٨]، يقول: والبعد بمعنى عزة! * الشيخ: الاعتزاز بالنفس قصدك؟ * الطالب: لا، عزة دون عزة. * الشيخ: إي، كفر دون كفر. * الطالب: لا، يعني العزة التي تختص بالله. * الشيخ: قصدك الكبر يعني؟ * الطالب: نعم، الكِبْر. * الشيخ: على كل حال، أنا لي اعتراض على هذا، ما هو من ناحية هذه المسألة، لكن من ناحية أنه جاء مرسلًا هكذا كأنه كلام (...). وبيان الفوائد في الغالب يكون مركزًا، ما يصير كذا كلامًا مرسلًا كأننا نتكلم في خطبة، هذا كأنه شرح معنوي، وهذا من حيث الأسلوب قاصر، إلا هو تام يعني الكلام ما فيه شيء نقص في المعنى، لكنه من جهة الأسلوب (...) الفوائد خليها مركزة لأجل ما يتشتت الذهن، يلتقطها حبة حبة. * طالب: في قوله: ﴿يَمْشُونَ﴾ أن الإنسان الموفَّق يستطيع أن يجعل من العادة عبادة المشي وهو عادة (...). * الشيخ: إي، إذا كانوا يلاحظون هذا، وهو الظاهر، الظاهر أنهم يلاحظون هذا؛ يعني ليس أمرًا عاديًّا أو من سجيتهم هذا، وإنما هذا تعمد. * طالب: إثبات صفة الرحمة لله، وإثبات الرحمن صفة لله تعالى. * الشيخ: هذا لا بد منه، فيه أيضًا إثبات اسم الرحمن وصفة الرحمة، صحيح. * طالب: قوله: ﴿يَمْشُونَ﴾ لم يقل: وعباد الرحمن الذين يسيرون على الأرض هونًا، في هذا إشراك بأن عباد الرحمن (...). * الشيخ: أيش الفرق بينهما؟ * الطالب: لو قال: يسيرون ربما يسيرون على مراكبهم، يسيرون (...). * الشيخ: حتى هذا إذا سار الإنسان على مراكبه ما هو بظاهر، حتى السير يكون على القدمين أيضًا، والمشي يكون على القدم وعلى المركوب. * طالب: (...). * الشيخ: المهم هذا لاحظوها اللي قال الأخ إثبات اسم الرحمن الرحمن وصفة الرحمة لله سبحانه وتعالى. * الطالب: الحث على الحلم من قوله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ أنهم لا يقابلون السيئة بمثلها، بل يقولون (...)، وبعدها فائدة الحث على الحلم، التعريض بذم الجهل وأهل الذنوب من قوله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ أن من صفات عباده المؤمنين (...) إذا خاطبهم الجاهلون التزامهم بالقول الذي يسلمون فيه من الإثم (...). * الشيخ: طيب (...) ثلاث فوائد، ويش عندكم؟ * طالب: أقول: إنه إذا ذكر الأول (...) سلامًا أي مناسبة لحال المعتدي، وقد يردون عليهم ردًّا قويًّا يناسب حالهم لا يكون حلمهم دائمًا (...) أنهم إذا جُهل عليهم يردون الرد المناسب لحال المعتدي (...). * الشيخ: الحلم يمكن؛ لأن الحِلم ليس معناه العفو مُطلقًا قد يكون الحلم بعدم الاعتداء أيضًا يُسمى حلمًا، وهذا يسلمون به من الإثم إذا لم يعتدوا. لكن عندي أيضًا فائدة أهم من هذا كله الحقيقة؟ * الطالب: أن الله يحب من عباده (...)، وأنه لا ينبغي مقابلة الجاهل بجهله (...) بيان القرآن لهذا الأدب الجميل (...) ومقابلة المسيء بالإحسان مشروعية العفو عن الجاهل أن حُسْن معاملة الخلق بالإضافة للخالق. * الشيخ: إي نعم. * طالب: فيه أن (...) والاعتداء بالقول على الآخرين من الجهل. * الشيخ: لقوله: ﴿إِذَا خَاطَبَهُمُ﴾. * طالب: (...) المؤمن بالحكمة. * الشيخ: إي، هذه، أنا أريد هذا؟ * الطالب: وأن المؤمن يجب عليه تحمل الأذى. * الشيخ: الحكمة هذه أهم من الحِلم، والحِلم هذا وضع طيِّب، لكن الحكمة مهمة؛ لأن قولهم: ﴿قَالُوا سَلَامًا﴾ ما قال: إذا خاطبهم الجاهلون سكتوا، بل يقول: قالوا، لكن سلامًا يسلمون به مثلما قلنا في الشرح والتفسير من الإثم والأذى ومن المهانة والذل. المهم: سلامًا من كل النواحي، فإذا كان الإغلاظ (...) السلامة أغلظوا، إذا كان بالنسبة للي أعرضوا. المهم أنهم لا يفوتون الأمر ولكنهم لا يقولون قولًا تكون عاقبته سيئة بل يقولون: سلامًا. * طالب: بيان أن هؤلاء القوم لا ينتقمون لأنفسهم عندما يسمعون الكلام من جاهل لا يعقل، ما يقوله؛ لأنه كيف يحق لهذا الرجل العالم العاقل أن يأخذ من لا يعقل وفيه دليل على أن الجهل وضعف العقل متقاربان. * الشيخ: متقاربان؟ * الطالب: من قوله. * الشيخ: إذن الجهل هنا المراد به سيئ التصرف، ما هو المراد به ليس بعالم. الخلاصة الآن كم ترى عندنا من الفائدة على الجملة هذه؟ * طلبة: أربعة أو خمسة. * الشيخ: أربعة أو خمسة، نعيدهم أولًا يلَّا اقرأهم علينا. * طالب: (...). * الشيخ: هذا ما لم يكن الحلم سكوتًا وذلًّا. * طالب: (...) حكمة والتعريض بذم الجهل وأهل السوء من قوله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ وأن من صفات عباد الله المؤمنين إذا خاطبهم الجاهلون التزامهم بالقول الذي يسلمون فيه من الإثم (...) والأذى والحلم. * الشيخ: طيب، فيه فائدة (...). * طالب: أن المؤمن يجب عليه تحمل الأذى. * طالب آخر: أن معاملة الناس بالحسنى هي التي ترضي الله. * الشيخ: طيب. * طالب: ما يؤخذ من هذه الآيات. * الشيخ: من يقرؤها (...). * الطالب: يؤخذ يا شيخ.. * الشيخ: يؤخذ من هذا نفسه أن نعامل الناس بالحسنى منين؟ * طالب: لأنه ذكرهم في صفات عباده. * الشيخ: إي، بس ﴿قَالُوا سَلَامًا﴾ قد يكون ما هي معاملتهم بالحسنى من السلامة، قد يكون معاملتهم بما يستحقون أذى، ربما يؤخذ منها ما ذكر الله في سورة الشورى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى ٣٩]، وأن الرجل لا يُذم إذا عارض الجاهل بما يستحقه؛ يعني فليس السكوت خيرًا مطلقًا وليس القول خيرًا مطلقًا، إنما اتباع الحسنى فى ذلك هو الخير ولكل مقام مقال ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة ٢٦٩]، قد يريد الإنسان الحكمة ولكن لا يوفق لها. * طالب: ما فيها دليل على إباحة المجاملة في بعض الأحوال؟ لأنه ربما لا يسلمون إلا بالمجاملة. * الشيخ: ما يخالف، المجاملة ما دام قولًا سلامًا (...) المجاملة، مثلًا لو أرادوا أن يلينوا القول ضد إغلاظ هؤلاء، وهو مما يسلمون به لكن سلامًا حسيًّا ومعنويًّا فلا بأس. * طالب: ما لم يكن منكرًا. * الشيخ: نعم، ما لم يكن منكرًا. * الطالب: يغضب. * الشيخ: إي، لكن كلمة ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ﴾ يدل على أن الخطاب موجه لهم، أما لو سبوا الله، لا. على كل حال ﴿قَالُوا سَلَامًا﴾ هذه ميزان حكمة. * طالب: (...) ذكرنا مراعاة حال المعتدي ورده بما يناسب المقام. * الشيخ: إي، هذه من الحكمة؛ لأنك إذا أثبت أن هذا يدل على حكمتهم. * الطالب: هذا مما يدل. * الشيخ: يكون الباقي صور. * طالب: معاملة الجاهل بما يليق به ليس (...). * الشيخ: ليس أيش؟ * الطالب: ليس (...). * الشيخ: هذا تبعًا (...) أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. * من فوائد الآيات السابقة: أن موسى عليه الصلاة والسلام لما قال: ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقونَ﴾ [الشعراء ٤٣] ألقوا حبالهم وعصيهم، واستعانوا بغير معين فقالوا: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾. * وفيه أيضًا: أن موسى عليه الصلاة والسلام ألقى عصاه بأمر الله حين أوحى إليه ألَّا يخاف، وأن يلقي ما في يمينه. * وفيه أيضًا من فوائدها: أن الحق إذا تبين كان أعلم الناس به من يعرف هذا الحق، فإن موسى عليه الصلاة والسلام أول من تبين له أن ما جاء به الحق وأنه ليس بسحر هم السحرة الذين عرفوا السحر وباطله، فالذي يعرف الحق هو الذي يعرف الباطل، أما من لا يعرف الباطل فإنها قد تلتبس عليه الأمور؛ ولهذا قيل: بضدها تتبين الأشياء. * وفيه أيضًا: مبادرة السحرة إلى الإيمان، حتى إن الإيمان كان كأنه أمر اضطراري ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ لقوة ما شاهدوا من الآيات التي لم يتمكنوا معها أن يتأخروا. * طالب: الفائدة التي ذكرت الأخيرة. * الشيخ: أقول: لما رأوا الآيات ما أمكنهم أن يتأخروا عن الإيمان فكأنهم أُلْقوا اضطرارًا. * وفيه أيضًا: شدة تمويه فرعون حين قال: ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ مع أنه يعلم أنه ليس بين موسى وبين هؤلاء السحرة شيء من الاتصال، ولكنه لقوة تمويهه أراد أن يموه بهذا الكلام الذي ليس بمعقول. * وفيه: قوة جبروته حين هددهم بقطع الأيدي والأرجل من خلاف، ثم الصَّلْب. * وفيه أيضًا من الفوائد: قوة إيمان هؤلاء السحرة الذين تحدوا فرعون بجبروته، وقالوا: إنه لا ضرر علينا فيما هددتنا به؛ لأننا سننقلب إلى الله سبحانه وتعالى ويعطينا من الأجر والثواب أكثر مما فقدنا من هذه الحياة الدنيا، كما قال في سورة طه ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [طه ٧٢]. * وفيه أيضًا: أن الإيمان إذا صدق صار أقوى من العاطفة فحب النفس أمر فطري، ولكن الإيمان يؤدي إلى أن ترخص النفس عند المرء في جانب دينه. * وفيه أيضًا: قوة رجاء هؤلاء السحرة في الله سبحانه وتعالى ﴿