تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿٥١﴾
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا﴾.
* وفيه: دليل على أن السبق إلى الإيمان من أسباب المغفرة والرفعة؛ لقولهم: ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وقد دل على ذلك الكتاب في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد ١٠].
ولما تخاصم عبد الرحمن بن عوف، وخالد بن الوليد قال النبي ﷺ: «يَا خَالِدُ، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي». مهلًا يا خالد «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١ / ٢٢٢) من حديث أبي سعيد الخدري.]].
* وفيه أيضًا: أن الإطلاق يقيده قرينة؛ لقولهم: ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ لأن المراد ﴿أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ في وقتهم، وإلا فقد آمن أحد قبلهم، أو أول المؤمنين من آل فرعون؛ لأنه قد آمن أحد قبلهم، فقولهم: ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني من آل فرعون.
والمؤلف يقول: (في زماننا) ولكن هذا ليس بظاهر، بل الظاهر أنه من آل فرعون؛ لأن من بني إسرائيل من آمن قبل ذلك.
* طالب: مؤمن آل فرعون آمن قبلهم؟
* الشيخ: لعله لم يظهره؛ لأنه قال: ﴿رَجلٌ مؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غافر ٢٨].