تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ ﴿٣٩﴾
﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] والقائل مبهم؛ لأن القائلين كثيرون؛ بُعِثَ الناس في الأسواق وفي الأماكن يقولون: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾؟ والاستفهام هنا للأمر؛ يعني: اجتمعوا، أو هو للتشويق كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم﴾ [الصف ١٠] لكنه للأمر أوضح، يعني: أُمِروا أن يجتمعوا ﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (٣٩) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ [الشعراء ٣٩، ٤٠] عندي يقول: (الاستفهام للحثِّ على الاستماع، والترجي على تقدير غَلَبَتِهم ليستمروا على دينهم فلا يتبعوا موسى).
ما ذكره المؤلف من الاستفهام محتمل؛ وهو التشويق الذي قد أشرنا إليه، ويحتمل أنه للأمر يعني: يأمرون الناس أن يجتمعوا.
وقال: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ ﴿لَعَلَّنَا﴾ يعني معشر الأقباط جميعًا، ﴿نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ دون موسى لكن شرط ﴿إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ وهذا الشرط في ظنهم أنه متحقق وأن السحرة سوف يغلبون.
وفي قولهم: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ من إظهار التعصب ما لا يخفى؛ لأن الواجب عليهم أن يقولوا: لعلنا نتبع الغالب، ما يقولوا: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾، قد يكون الحق مع موسى وقد يكون الحق مع السحرة؛ فلو وُفِّقُوا لقالوا: لعلنا نتبع الغالب أو الحق، ولكنهم قالوا: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾، ثم استدركوا فقالوا: ﴿إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾، وهذا ما يسمى بالتحفظ في لغة العصر؛ يعني: كأنهم حكموا بأن الغلبة للسحرة لكن مع تحفظ لقولهم؛ ﴿إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾.
وفي قوله: ﴿الْغَالِبِينَ﴾ إشكال من الناحية الإعرابية؛ لأن (هم) ضمير والخبر يكون مرفوعًا ولَّا منصوبًا؟ مرفوعًا، فلماذا نُصِبَ هنا؟
* طالب: نقول: (هم) ضمير فصل لا محل له من الإعراب.
* الشيخ: إي، طيب و﴿الْغَالِبِينَ﴾.
* الطالب: ﴿الْغَالِبِينَ﴾ خبر (كان).
* الشيخ: خبر (كان) أحسنت، إي نعم، فـ (هم) هنا ضمير فصل ليس لها محل من الإعراب، و﴿الْغَالِبِينَ﴾ خبر (كان) ومعلوم أن خبر (كان) يكون منصوبًا.
فائدة ضمير الفصل، له فوائد وهي؟
* طالب: تمييز الصفة عن الخبر، فنقول: زيدٌ الفاضلُ أو زيد هو الفاضل.
* الشيخ: فإذا قلت: زيد الفاضل قد تكون نعتًا، والخبر لم يأت، وإذا قلت: هو الفاضل.
* الطالب: حددنا أنه..
* الشيخ: خبر.
* الطالب: خبر، وكذلك من فوائده الحصر..
* الشيخ: المبتدأ في الخبر.
زيد هو الفاضل؛ يعني: لا غيره.
* الطالب: والفائدة الثالثة التأكيد.
* الشيخ: التأكيد؛ لأنك إذا قلت: زيد هو الفاضل، كأنك تؤكد ذلك، تؤكد أنه الفاضل لا غيره.
قال: ﴿