تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ﴿٣٧﴾
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾.
﴿سَحَّارٍ﴾ هل هي من باب صفة المبالغة؛ من باب المبالغة أو هي من باب النسبة؟
كما يقال: بَنَّاء ونجَّار وصنَّاع؛ يعني: لأن صنعتهم السحر ولا ينسب الإنسان إلى هذه الصفة إلا إذا كان مُجِيدًا فيها، ما يقال لمن بنى مرة واحدة إنه بناء، ولا لمن نجر مرة واحدة إنه نجار وإنما يقال ذلك فيمن أتقن المهنة والصنعة، فهل تقولون: إن السحار صيغة مبالغة أو إنها نسبة صيغة نسبة؟
* طالب: الفرق بينهما (...)؟
* الشيخ: الفرق بينهما ظاهر؛ لأن (سحَّار) كثير السحر، ولكن (سحَّار) بمعنى النسبة أنه متقن لهذه الصنعة؛ لأنه نُسِبَ إليها، الظاهر أن النسبة أولى؛ يعني بذي سحر قد أتقن هذه المهنة فتكون للنسبة.
ويغني عن هذا -عن المبالغة- قولهم: ﴿عَلِيمٍ﴾؛ يعني: فائق في السحر.
وقد يقال: إن هذا يغني عن النسبة وأن (سحَّار) صيغة مبالغة لكثرة سحرهم وإتقانهم.
* طالب: ما يكون مثلما قلنا الثاني؛ قلنا: صيغة نسبة مقابل قول فرعون: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾.
* الشيخ: إي، لكن فرعون ما جاء به بصيغة مبالغة ولا بالنسبة، قال: ﴿سَاحِرٌ﴾ فقط، لكن ﴿عَلِيمٍ﴾ هذه صفة ثانية مستفادة مستقلة عن ساحر.
هنا قالوا: ﴿سَحَّارٍ﴾ و﴿عَلِيمٍ﴾؛ ولهذا قد يترجح أنها للمبالغة، وتكون النسبة مفهومة من قوله: ﴿عَلِيمٍ﴾.
(يَفْضُل موسى في علم السحر) يعني: يزيد عليه؛ فعلى هذا طلبوا أن يأتوا بسحرة يفوقون موسى في الكم وفي الكيف ولَّا لا؟
وفعلًا حصل هذا أتوا بمهرة السحرة وبعدد كبير، ولكن ليس الأمر الذي من آيات الله سبحانه وتعالى مثل السحر الذي هو خيال لا حقيقة له.