تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَٱبْعَثْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ ﴿٣٦﴾
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم (...).
* الشيخ: (أَخِّرْ أمرَهما ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ [الشعراء ٣٦]) إذا أراد الله أمرًا هيأ أسبابه؛ لو سلط فرعون على موسى وأخيه لقضى عليهما، لكن الله سبحانه وتعالى جعل لكل شيء سببًا.
أشار الملأ على فرعون أن يُؤَخِّرَ أمرهما؛ أمر موسى وهارون وأن يبعث في المدائن جمع: مدينة، ﴿حَاشِرِينَ﴾ جامعين.
يعني: يرسل إلى المدائن -مدائن مصر- من يجمع السحرة؛ ولهذا جاء الجواب: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ﴾.
وكان من المتوقع أن يقول: (يأتونك) فما هو الفرق بين (يأتوك) وبين (يأتونك)؟ (...) الفرق بينهما بالنسبة لـ (يأتوك) محذوف النون، لكن ويش الفرق بينهم من حيث المعنى؟
* طالب: (يأتوك) و(يأتونك)؛ يعني: نفس اللفظ بدون جزم يعني.
* الشيخ: لو قال: (يأتونك) أو قال: (يأتوك)..
* الطالب: جواب الطلب.
* الشيخ: أيهم؟ إذا كانت بحذف النون؟
* الطالب: إي نعم.
* الشيخ: ولو جاءت النون.
* الطالب: ولو جاءت النون لأصبحت (...).
* الشيخ: لا، قال: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ﴾.
* الطالب: (...).
* الشيخ: لا، لو قال: (يأتونك) لكانت صفة لكل ساحر عليم؛ حاشرين يأتونك، صفة لحاشرين، حاشرين يأتونك، فهمتم؟ تكون صفة لـ (حاشرين)؛ أنهم يأتونك بكل سَحَّار عليم.
ولكن المراد خلاف ذلك؛ لأن (يأتوك) أبلغ من (يأتونك)؛ حيث كانت جوابًا للأمر اللي هو للمشورة.
(ابعث) أيضًا ليست أمرًا حقيقيًّا، بل هي أمر للمشورة، (ابعث) (يأتوك)؛ يعني: بمجرد بعثك يأتونك به، أفهمتم؟
لكن لو كانت صفة لحاشرين (حاشرين يأتونك) لكان من الجائز ألا يأتوا، صفة الحاشر أنه يجمع ويأتي بالسحرة، لكن قد يتهيأ له ذلك وقد لا يتهيأ.
أما إذا قال: (ابعث) (يأتوك) صار هذا مثل الشرط والجزاء؛ يعني أنه إذا حصل بعثك لزم منه نتيجة، وهو أن ﴿