×

الشعراء

الآية ١٤٠

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿١٤٠﴾

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء ١٥١ - ١٥٩]. * الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فيما بقي من قصة هود عليه الصلاة والسلام * يستفاد منه: أن الداعية ينبغي له أن يذكِّرَ المدعُوَّ بنعمِ الله عليه. من أين تؤخذ؟ * طالب: (...). * الشيخ: نعم، ما هي الحكمة من تذكيره بالنعم؟ * طالب: لأن النعم تستوجب الشكر وطاعة المنعم. * الشيخ: نعم، وأيضًا عقلًا تتضمن ذلك؛ لأن من أحسن إليك فإن من المستحسن عقلًا أن تطيعه فيما يأمرك به. * وفي هذا من فوائد ما ذكر: أن هذه النعم التي يمد الله بها العبد تستوجب أن يقوم بتقوى الله؛ لأن قوله: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ﴾، فالتعليل للأمر بالتقوى، فتكون النعم مستوجِبةً لتقوى العبد لربه تبارك وتعالى، لا للأشر والبطر والبُعد عن الله؛ لقوله: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ﴾، حيث عدَلَ عن قوله: (واتقوا الله) إلى ما ذُكِرَ إشارةً إلى أن هذا سببٌ كبير لوجوب التقوى. * وفي الآية من الفوائد أيضًا: بيان أنه ينبغي للداعية مع القرن بذكر النعم أن يقرن الدعوة (...). من أين تؤخذ؟ * طالب: من قوله: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. * الشيخ: من قوله: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. * وفيه أيضًا: أنه ينبغي إذا كان المقام أنسب أن يكون غير مصرح بذلك؛ لقوله: ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾، ما قال: إنكم ستصابون بيوم عظيم، بل قال: ﴿أَخَافُ﴾ كالمتوقِّع له غير الجازم به؛ لأن المقام يقتضي ذلك، ولكل مقام مقال. * وفيه دليل على أن الله سبحانه وتعالى قد يطبع على قلب العبد فلا يستفيد بالموعظة؛ لقوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾، هذا إذا لم يكن هذا القول منه كذبًا، فإن كان كذبًا فلا شاهد فيه لذلك؛ يعني إن كان الأمر حقًّا كما يقولون: إنهم سواء وُعِظُوا أم لم يُوعَظُوا فإنه يدل على أن العبد -والعياذ بالله- إذا ران على قلبه ما يعمل لم يستفِدْ بموعظة، أما إن كان كذبًا فإنه يدل على عُتُوِّ هؤلاء القوم وشدة استكبارهم عن الحق. * وفي هذا دليل في التعبير بقوله: ﴿أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ على بلاغة القرآن. تؤخذ من أين (...)؟ * طالب: (...) ثم الجملة الثانية ﴿أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ يعني.. * الشيخ: أمْ أنت المقابل لها. * طالب: أم أنت.. * الشيخ: من ذوي الوعظ. * طالب: من ذوي الوعظ، أو لست منهم.. * الشيخ: (لست منهم) موجودة ﴿أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾. * الطالب: إي نعم، جمع بين الجملتين في آية واحدة. * الشيخ: يعني بين المعنيين في كلمتين؛ لأن الحقيقة أنها أربعة معانٍ: وعظت أم لم تعِظْ، كنت من الواعظين أمْ لم تكن، في كلمتين؛ لأنه حذف من كل كلمة ما يقابلها لدلالة الأخرى عليها. * وفي الآية دليل على أنه لا حُجَّة للمعاندين للرسل سوى التمسك بما كان عليه أسلافهم. من أين تؤخذ؟ * طالب: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾. * الشيخ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ على قراءة ﴿خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ على حسب ما مشى عليه المؤلف، أما على القراءة الثانية ﴿﴿إِلَّا خَلْقُ الْأَوَّلِينَ﴾ ﴾ فإنه * يستفاد منه: أن هؤلاء لم يقتصروا على تكذيب نبيهم، بل تعدَّوا إلى تكذيب غيره أيضًا، مع أنهم لم تطالبهم الرسل السابقون بذلك، إلا أنهم -لعنادهم واستكبارهم- كذَّبوا حتى السابقين، ولأجل أن يقولوا: إن هذا ليس بالأمر البدعي، وإنما ذلك دأب من كان من قبل. يقول الله عز وجل: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾ * ففي هذا دليل على أن التكذيب سبب للإهلاك، فينبغي للمؤمن الذي يعتبِرُ بقصص الأنبياء السابقين أن يحذر من هذا؛ أي: من التكذيب؛ لأنه إن فعل أُهْلِكَ. ثم في قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ ما سبق.