×

الشعراء

الآية ١٤١

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿١٤١﴾

قال الله عز وجل: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ﴾، وهذه هي القصة الثالثة التي يذكرها الله تبارك وتعالى دائمًا عند ذكر قصص الأنبياء، فهم يكونون في الترتيب بعد قوم هودٍ؛ يكون هود قبل صالح، وصالح بعد هود، فقال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ﴾، وثمود هي القبيلة المعروفة مساكنهم في شمال المملكة العربية السعودية، وتُسمَّى الآن مدائن صالح، وهي تُسمَّى في الأصل الحِجْر، هؤلاء القوم أعطاهم الله تبارك وتعالى قوة وقدرة وإبداعًا في الصنعة، ولهذا أوتوا بآية تُناسب حالهم، وهي الناقة كما سيُذْكَر إن شاء الله. قال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ﴾، وهم إنما كذبوا رسولًا واحدًا، لكن سبق أن قلنا: إن المرسلين جاؤوا بدعوة واحدة، فتكذيب الواحد منهم تكذيب للجنس عمومًا؛ لأن هؤلاء الذين يكذبون رسولًا لم يكذبوه لعَيْنه وشخصه ولكن كذبوه لدعوته، وهذه الدعوة التي جاء بها هذا الرسول المعيَّن هي دعوةٌ لجميع الرسل، فكأنهم كذَّبوا جنسَ هذه الرسالة، فصدق عليهم أنهم مكذِّبون لجميع الرسل. ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ﴾ (إذ) هذه إما للتعليل، أو ظرف للتكذيب؛ يعني أن التكذيب حصل بهذه القصة، ﴿