×
الفرقانالآية ١٣

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَإِذَآ أُلْقُوا۟ مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا۟ هُنَالِكَ ثُبُورًا ﴿١٣﴾

وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ [الفرقان ١٣] بالتشديد والتخفيف) يعني: قراءتان سبعيتان، (بأن يُضَيَّق عليهم، و﴿مِنْهَا﴾ حالٌ مِنْ ﴿مَكَانًا﴾؛ لأنه في الأصل صفةٌ له ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ ) إلى آخره. ﴿إِذَا أُلْقُوا﴾، في هذا دليل على أنهم -والعياذ بالله- لا يُعَاملون معاملةَ رحمةٍ، بل يُلْقَون إلقاءً ويُطْرَحون طرحًا. وقوله: ﴿مَكَانًا﴾ ظرف، عامله قوله: ﴿أُلْقُوا﴾. وقوله: ﴿مِنْهَا﴾ في الأصل صفة، ولكن القاعدة عند أهل النحو أن الجار والمجرور إذا تقدم على موصوفة صار حالًا منه؛ لأن الصفة لا تتقدَّم على الموصوف، تقول مثلًا: جاء رجلٌ على بعيرٍ راكبًا، فتُعْرِب (راكبًا) حالًا، لكن لو قدمتها على (رجل): جاء راكبٌ، لوجب أن تكون صفة بالمعنى. كذلك الجار والمجرور؛ إذا قلت: جاء رجل على بعير، (على بعير) صفةٌ لـ(رجُل)، فإذا قدمت (على بعير): جاء على بعيرٍ رجلٌ، وجب أن تكون الصفة هذه حالًا. لماذا؟ نقول: لأن الصفة لا تتقدم على الموصوف، ولهذا قال: (و﴿مِنْهَا﴾ حَالٌ مِنْ ﴿مَكَانًا﴾ )؛ لأنه في الأصل صفة له. * طالب: (...)؟ * الشيخ: إي نعم، ضيقًا. * وفي هذا أيضًا ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾: دليل على أن هذا المكان الذي يُلْقَون منه لا يكون واسعًا، بل يُضَيَّق عليهم، وهذا قبل دخولها فكيف إذا دخلوها؟! ويحتمل أن نفس الأمكنة التي هم فيها في نفس النار تكون ضيقة؛ إذا ألقوا مكانًا منها ضيقًا، فتكون (مِن) هذه قريبة من معنى (فيها). (﴿مُقَرَّنِينَ﴾ مُصَفَّدِينَ قد قُرِنَتْ -أي: جُمِعَتْ- أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال، والتشديد للتكثير) التشديد في قوله: ﴿مُقَرَّنِينَ﴾؛ لأن أصل (مُقرَّن) أصله: قَرَنَ، يعني مأخوذة مِن: قُرِّن فهو مُقرَّن، وأصله مِن: قرَنَ بالتخفيف؛ قرَنْتُ هذا الرجل أَقْرِنُه فهو مقرونٌ، لكنها أتت بالتشديد للتكثير، أو للمبالغة في هذا القَرْن؛ أنهم يقرنون بشدة، فهم إذا ﴿أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ (هلاكًا، فيقال لهم) ﴿