تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿٩٧﴾
قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ * يستفاد من هذه الآية: أن من الناس من يكون عدوًّا لملائكة الله؛ لقوله: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا﴾ ووجه ذلك أن مثل هذا الكلام لو لم يكن له أصل لكان؟
* طالب: عنتًا.
* الشيخ: لكان لغوًا من القول، لولا أن هذا موجود لكان التعبير بمثل ذلك لغوًا من القول، والقرآن منزَّه عن اللغو.
* ويستفاد من الآية الكريمة أيضًا: فضيلة جبريل عليه الصلاة والسلام، فإن الله تعالى دافع عنه.
* ويستفاد منه: ذكر الوصف الذي ينبغي للإنسان أن يكون وليًّا لجبريل، من أين يؤخذ؟ ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ يعني: ومن كان هذا وظيفته فإنه يُتَّخذ عدوًّا؟
* طالب: وليًّا.
* الشيخ: وليًّا، يتخذ وليًّا، وهذا الذي سلكناه الآن أحسن مما ذكرنا لكم أن صاحب الجلالين سلكه، حيث قدَّر جواب الشرط؟
* طالب: فَلْيَمُت غيظًا.
* الشيخ: فليَمُتْ غيظًا، وقلنا: إن جواب الشرط هو قوله: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ﴾ يعني والمعنى: فإن جبريل لا ينبغي أن يُتَّخَذ عدوًّا، بل يتخذ وليًّا.
* ويستفاد من هذه الكريمة: علو الله، إثبات علو الله.
* طالب: ﴿نَزَّلَهُ﴾.
* الشيخ: ﴿نَزَّلَهُ﴾؛ لأن النزول ما يكون إلا من أعلى، والقرآن بلا شك كلام الله، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء ١٩٣، ١٩٤].
* ويستفاد من هذا أيضًا: أن النبي عليه الصلاة والسلام قد وعى القرآن وعيًا كاملًا لا يتطرق إليه الشك؛ لقوله: ﴿نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾؛ لأن ما نفذ إلى القلب حلّ في القلب، طيب الكلام قد ينزل على الأذن وأين يصل؟
* طالب: لا يتعدى الأذن.
* الشيخ: يمكن ما يتعدى الأذن، ما يتعدى الأذن، لكن إذا نزل على القلب معناه إنه نفذ من الأذن إلى القلب وحلّ فيه، وإذا حل في القلب فهو في حِرز مكين.
* ويستفاد من هذه الآية: أن هذا القرآن إنما نزل بأمر الله، أو لا؟ لقوله: ﴿نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ والإذن هنا ما تقولون فيه؟ كوني ولّا شرعي؟
* الطلبة:كوني.
* الشيخ: نعم، إذا كانت الباء للسببية فهو كوني، وإن كانت الباء للمصاحبة ﴿نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ بشرع الله فإنه يكون شرعيًّا، ولا مانع من حمل الآية عليهما جميعًا؛ لأنها تحتملهما وتصح.
* ويستفاد من الآية الكريمة: الثناء على القرآن، من وجوه ثلاثة: أنه مصدِّق لما بين يديه، وأنه هدى، وأنه بشرى للمؤمنين، كذا؟ طيب.
* يستفاد منه أيضًا، من هذه الآية: أن القرآن قد أخبرت به الكتب السابقة، كيف؟
* الطلبة: مصدِّقًا.
* الشيخ: لأن معنى ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ على وجهين، الوجه الأول: أنه شهد لها بالصدق، شهد لها بالصدق وأنها حق، فإن القرآن يأمر بتصديق التوراة والإنجيل والكتب السابقة، والوجه الثاني: أنه نزل مصداقًا لما أخبرَت به، فإنها أخبرت به فصدقها.
* ويستفاد من هذه الآية أيضًا: أن القرآن هدى لجميع الخلق.
* الطلبة: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
* الشيخ: نشوف الآن، نتناقش إحنا وإياكم فيها، هل ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ متعلقة بـ﴿بُشْرَى﴾ فقط أو بـ﴿هُدًى وَبُشْرَى﴾؟ (...)
حتى تصل إليه وتسر به، إذن أنت مؤمن أبشر بأن القرآن بشرى لك، فإذا قيل: ما هي العلامة أن يكون بشرى لك؟ نقول: العلامة أن تنتفع به، فكلما وجدت نفسك منتفعًا به حريصًا عليه تاليًا له حق تلاوته فهذه علامة البشرى، وكلما رأى الإنسان من نفسه كراهة القرآن مثلًا أو كراهة العمل به، أو التثاقل في تطبيقه، فليعلم أنه إما فاقد الإيمان، وإما ناقص الإيمان.
ثم قال تعالى: ﴿