تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًۢا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ ﴿٩٥﴾
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾.
* الشيخ: الشاهد يؤخذ ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني أنهم يعلمون أنهم يعاقبون على الذنوب فلا يمكن أن يتمنوا الموت فيصلوا إلى العقاب. وفي الآية دليل على إثبات السببية، من أين نأخذها؟
* الطالب: من الباء.
* الشيخ: من الباء في قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ مَنِ الذي ينكر الأسباب من أهل البدع؟
* الطالب: القدرية.
* الشيخ: القدرية لا.
* الطالب: الأشاعرة.
* الشيخ: ومَن؟ والجهمية، الأشاعرة والجهمية، المعتزلة بالعكس يوجبون أن يكون في الأصل العلة، ويوجبون العلة موجبة، ولهذا يرون أنه يجب على الله- كما مر- فعل الصلاح أو الأصلح على خلاف بينهم.
وفيه إثبات العلم لله عز وجل، من أين نأخذها؟
* الطالب: من قوله: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾.
* الشيخ: وأيش وجه الدلالة من قوله: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: إذن وأيش الدليل أن هذه تفيد علم الله؟ وأيش وجه الدلالة من إفادتها لعلم الله؟
* الطالب: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾.
* الشيخ: الظاهر أنها رمية من غير رامي، ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾ تقول فيها إثبات علم الله، ما وجهه؟
* الطالب: إثبات فيها علم الله، يكون السؤال ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ قوله: ﴿عَلِيمٌ﴾.
* الشيخ: لا، هو صحيح فيها ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ فيها إثبات العلم، لكن حتى ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾ فيها إثبات العلم؟
* الطلبة: يعني ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾ يعني أن الله عليم.. علمه بأنهم لن يتمنوه.
* الشيخ: لأنهم ما تمنوه، قال الله: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾ فعلًا وقع ما تمنوه، فوقع الأمر كما أخبر به فدل على أن معلومه مطابق لعلمه ولَّا لا؟
* الطلبة: نعم.
* الشيخ: لو تمنوه حاشا من ذلك لكان الأمر ما يدل على هذا، لكنهم لن يتمنوه، فعلًا ما تمنوا الموت، ولو تمنوه لماتوا.
* وفيها أيضًا إثبات العلم في جملة أخرى من الآية في قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾.
* وفيه أيضًا دليل على جواز تخصيص العموم للتهديد، أو لغرض أحسن أعم، تخصيص العموم لغرض.
* الطالب: في قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ والله عليم بكل أحد (...).
* الشيخ: في الظالمين وغيرهم، ولكنه خصهم هنا للتهديد، أفهمتم الآن؟ إحنا ما نقول: العلم فقط، كل العمومات يجوز أن تُقيد بخصوص من أفرادها لغرض؟