×
البقرةالآية ٢٠٦

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُۥ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ ﴿٢٠٦﴾

وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾. * يستفاد من هذه الآية الكريمة: أن هذا الرجل الموصوف بهذه الصفات أنه يأنف أن يؤمر بتقوى الله؛ لقوله: ﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ﴾، فهو يأنف، كأنه يقول في نفسه: أنا أرفع من أن تأمرني بتقوى الله عز وجل، وهذا لا شك أنه ظلم، والنبي عليه الصلاة والسلام أمره الله تعالى بأن يتقي الله، أمر نبيه وهو أتقى الناس لله أن يتقي الله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [الأحزاب ١]، وقال في قصة زينب: ﴿وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب ٣٧]، هذا قاله للنبي عليه الصلاة والسلام، كيف أنت أيها الإنسان ما يقال لك: اتقِ الله؟! لكن -والعياذ بالله- في هذا دليل على أن عنده أنفة عن الحق واستكبارًا وعلوًّا. * ومن فوائد الآية الكريمة: البلاغة التامة في حذف الفاعل في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ﴾، لم يقل: إذا قال له فلان أو فلان؛ ليشمل كل مَن قال له ذلك؛ لأنه لا يرد هذا الأمر لشخص القائل، ولكن لكراهة ما أمر به؛ لأنه لو قال: إذا قال له الرسول، كأنه يقول: هذا أنف من أن يكون الرسول محمدًا عليه الصلاة والسلام وهو لم يرسل، أو إذا كان اللي قال له فقير، يقول: هذا وأيش ها الفقير يقول لي؟ لكن إذا حذف الفاعل صار رده للحق من أجل؟ * طالب: الكراهة. * الشيخ: لكراهة الحق نفسه ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾. * ومن فوائد الآية الكريمة: التحذير من رد الناصحين؛ لأن الله تعالى جعل هذا من أوصاف هؤلاء المنافقين، فمن رد آمرًا بتقوى الله، ففيه شبه من المنافقين، والواجب على المرء إذا قيل له: اتقِ الله، أن يقول: سمعنا وأطعنا، مهما كان الذي أمرك بتقوى الله يجب أن تقول: سمعنا وأطعنا، ما هو لهذا الرجل، ولكن لوجوب التقوى الله عز وجل. * ومن فوائد الآية الكريمة: أن الأنفة قد تحمل صاحبها على الإثم؛ لقوله: ﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾، وسبق لنا أن العلماء ذكروا لها معنيين -وهما صالحان-: إما أن المعنى أنه لإثمه تأخذه العزة ولا ينصاع للأمر بالتقوى، أو أن المعنى أن عزته أوقعته في الإثم، يعني: هل الإثم سابق على العزة، فأخذته العزة بسببه، أو أن العزة سابقة حملته على الإثم؟ ذكرنا في هذا قولين، وقلنا: إن كليهما صالح. * ومن فوائد الآية الكريمة: أنه -أي هذا الرجل- من أهل النار؛ لقوله: ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾. ومنها: الثناء على النار بالقدح؛ لقوله: ﴿وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾، ولا شك أن جهنم أنها بئس المهاد..