تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ وَأَصْلَحُوا۟ وَبَيَّنُوا۟ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ﴿١٦٠﴾
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ ثلاث شروط: توبة، رجوع عما حصل من الكتمان، إصلاح لما فسد بكتمانهم، يعني: ما فسد بكتمانهم حيث أخفوا الحق يحصل الفساد، فلا بد من الإصلاح، الثالث بيان أيش؟ بيان الحق، يبينون غاية البيان، وبهذا تذهب سيئاتهم بحسناتهم.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن كل ذنب وإن عظم حتى الدعوة إلى البدع إذا تاب الإنسان منها، فإن الله تعالى يتوب عليه، وقد ذكر ابن كثير رحمه الله أن هذا من خصائص هذه الأمة، وهو أن الداعي إلى البدع والكفر ما تقبل توبته في الأمم السابقة، ولكن هذا إن صح عن الرسول ﷺ، فعلى العين والرأس، فيكون مخصصًا للآية، وإذا لم يصح، فإن ظاهر الآية أن هذا الحكم عام في هذه الأمة وفي غيرها، وأن من تاب مما كتم وأصلح وبين تاب الله عليه.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات اسمين من أسماء الله، وهما: التواب والرحيم، التواب على من أذنب، الرحيم على من أخلص وعمل، فالرحمة تجلب الخير والتوبة تدفع الشر، التوبة تدفع الشر، والرحمة تجلب الخير.
ويستفاد من الآية الكريمة: إثبات صفتين من صفات الله، وهما؟
* طالب: التواب.
* الشيخ: لا، ما هي التواب، التوبة والرحمة.
ويستفاد منهما أيضًا: إثبات حكمين من هذين الاسمين: أن الله يتوب ويرحم؛ ولهذا قال: ﴿فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾.
ويستفاد من هذه الآية الكريمة: قرن العلة بالحكم؛ لأنه قال: ﴿فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾، ثم علل ذلك بقوله؟ ﴿وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.
ومن فوائد الآية الكريمة أيضًا: كثرة توبة الله عز وجل، كثرة التوبة من الله؛ لأن قوله: ﴿التَّوَّابُ﴾؟
* طالب: صيغة مبالغة.
* الشيخ: صيغة مبالغة تدل على الكثرة، وهو كثرة توبة الله، وكثرة من يتوب الله عليهم.
ثم قال تعالى: ﴿