×
البقرةالآية ١٦١

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١٦١﴾

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ -أعوذ بالله- ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بمن؟ بكل ما يجب الإيمان به. فيستفاد من الآية الكريمة: أن الكافر مستحق للعنة الله والملائكة والناس أجمعين، يلعن عليهم اللعنة. ويستفاد من هذه الآية الكريمة: أنه يشترط لثبوت هذا أن يموت على الكفر؛ لقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾، فلو كفروا ثم رجعوا عن الكفر إلى الإسلام ارتفع عنهم هذا الحكم. ويستفاد من الآية الكريمة: إثبات الملائكة؛ لقوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةِ﴾ والملائكة هم عالم غيبي، من عالم الغيب، لكنهم قد يظهرون أحيانًا، وهم عباد وليسوا أربابًا، وليسوا أولادًا لله عز وجل، بل هم مخلوقون من جملة الخلق، خلقهم الله عز وجل للعبادة فقط؛ ولهذا لا يعصون الله ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء ١٩، ٢٠]، ولهم إرادة، ولهم عقل، خلافًا لمن قال: إنه لا عقول لهم، والقائل بأنهم لا عقول لهم، نقول: أنت الذي لا عقل لك، أما الملائكة فإن لهم إرادة وعقل وفهم، يفهمون عن الله أمره، ويسبحون بحمده، كيف ما يكون لهم عقول؟! نقول: هذا القول لو أخذنا بلازمه لبطلت الشرائع؛ لأن السفير بين الله وبين رسله؟ * الطلبة: جبريل. * الشيخ: جبريل، فإذا قلنا: لا عقل له، صار حامل الرسالة مجنونًا، ومن يثق برسالة حاملها مجنون؟ إذن تبطل الشرائع كلها، كل الشرائع؛ ولهذا هذا القول في الحقيقة لو قيل بأنه كفر لكان له وجه، لو قيل بأن هذا القول كفر لكان له وجه. هل الملائكة أجسام أم أرواح؟ * طالب: أرواح. * الشيخ: أجسام بلا شك وفيهم أرواح؛ لأنهم كما قال الله عز وجل: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ﴾ [فاطر ١]، وقد رأى النبي عليه الصلاة والسلام جبريل على صورته التي خلق عليها وله ست مئة جناح قد سد الأفق. * ومن فوائد الآية: أن الكافر يلعنه الكافر، الكافر يلعنه الكافر، من أين نأخذها؟ * الطلبة: ﴿وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾. * الشيخ: من قوله: ﴿وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾، وقد أخبر الله تعالى عن أهل النار أنه ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف ٣٨]، وأخبر ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ﴾ [البقرة ١٦٦] إلى آخره، فالكافر والعياذ بالله ملعون حتى ممن شاركه في الكفر (...). ﴿