محاسن التأويل — القاسمي
ٱنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا۟ لَكَ ٱلْأَمْثَـٰلَ فَضَلُّوا۟ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ﴿٩﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩] ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ .
﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ﴾ اسْتِعْظامٌ لِلْأباطِيلِ الَّتِي اجْتَرَأُوا عَلى التَّفَوُّهِ بِها. والتَّعَجُّبُ مِنها. أيِ: انْظُرْ كَيْفَ قالُوا في حَقِّكَ تِلْكَ الأقْوالَ الخارِجَةَ عَنِ العُقُولِ: ﴿فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ أيِ: القَدْحَ في نُبُوَّتِكَ، بِأنْ يَجِدُوا قَوْلًا يَسْتَقِرُّونَ عَلَيْهِ، أوْ فَضَلُّوا عَنِ الحَقِّ فَلا يَجِدُونَ طَرِيقًا إلَيْهِ.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: كُلُّ مَن خَرَجَ عَنِ الحَقِّ وطَرِيقِ الهُدى فَإنَّهُ ضالٌّ، حَيْثُما تَوَجَّهَ، لِأنَّ الحَقَّ واحِدٌ، ومَنهَجَهُ مُتَّحِدٌ يَصْدُقُ بَعْضُهُ بَعْضًا.
ثُمَّ نَبَّهَ تَعالى عَلى أنَّهُ إنْ شاءَ آتاهُ خَيْرًا مِمّا يَقْتَرِحُونَ، بِقَوْلِهِ: