محاسن التأويل — القاسمي
أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا ٱلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ﴿٤٥﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٥] ﴿ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ولَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا ثُمَّ جَعَلْنا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ .
﴿ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ أيْ: عَجِيبُ صُنْعِهِ أنْ جَعَلَهُ يَمْتَدُّ ويَنْبَسِطُ فَيَنْتَفِعُ بِهِ النّاسُ: ﴿ولَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا﴾ أيْ: ثابِتًا عَلى حالِهِ، مِنَ الطُّولِ والِامْتِدادِ. مِنَ السُّكْنى أوْ غَيْرِ مُتَقَلِّصٍ مِنَ (السُّكُونِ ) بِأنْ يَجْعَلَ الشَّمْسَ مُقِيمَةً عَلى وضْعٍ واحِدٍ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أحَدٌ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ أيْ: عَلامَةً يُسْتَدَلُّ بِأحْوالِها في مَسِيرِها عَلى أحْوالِ الظِّلِّ، مِن كَوْنِهِ ثابِتًا في مَكانٍ، زائِلًا ومُتَّسِعًا ومُتَقَلِّصًا. فَيَبْنُونَ حاجَتَهم إلى الظِّلِّ واسْتِغْناءَهم عَنْهُ، عَلى حَسَبِ ذَلِكَ.