محاسن التأويل — القاسمي
ثُمَّ قَبَضْنَـٰهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ﴿٤٦﴾
(p-٤٥٨١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٦ - ٤٧] ﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ إلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا والنَّوْمَ سُباتًا وجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾ [الفرقان: ٤٧] .
﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ إلَيْنا﴾ أيْ: أنْزَلْناهُ بَعْدَ ما أنْشَأْناهُ مُمْتَدًّا، ومَحَوْناهُ بِمَحْضِ قُدْرَتِنا ومَشِيئَتِنا عِنْدَ إيقاعِ شُعاعِ الشَّمْسِ مَوْقِعَهُ: ﴿قَبْضًا يَسِيرًا﴾ أيْ: عَلى مَهَلٍ، قَلِيلًا قَلِيلًا حَسَبَ ارْتِفاعِ دَلِيلِهِ عَلى وتِيرَةٍ مُعَيَّنَةٍ مُطَّرِدَةٍ مُسْتَتْبِعَةٍ لِمَصالِحِ المَخْلُوقاتِ ومُرافَقَتِها. وفي هَذا القَبْضِ اليَسِيرِ، شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، مِنَ المَنافِعِ ما لا يُعَدُّ ولا يُحْصَرُ. ولَوْ قُبِضَ دُفْعَةً واحِدَةً، لَتَعَطَّلَتْ أكْثَرُ مَرافِقِ النّاسِ بِالظِّلِّ والشَّمْسِ جَمِيعًا ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا﴾ [الفرقان: ٤٧] أيْ: ساتِرًا كاللِّباسِ: ﴿والنَّوْمَ سُباتًا﴾ [الفرقان: ٤٧] أيْ: راحَةً لِلْأبْدانِ تَسْتَعِيضُ بِهِ ما خَسِرَتْهُ مِن قُواها: ﴿وجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾ [الفرقان: ٤٧] أيْ: زَمانَ انْتِشارٍ لِطَلَبِ المَعاشِ.