محاسن التأويل — القاسمي
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴿٤٤﴾
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٤] ﴿أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُونَ أوْ يَعْقِلُونَ إنْ هم إلا كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلا﴾ .
﴿أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُونَ أوْ يَعْقِلُونَ إنْ هم إلا كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلا﴾ أيْ: مِنهم. لِأنَّ الأنْعامَ تَصْرِفُ قُواها إلى طَلَبِ ما يَنْفَعُها، والنَّفْرَةِ مِمّا يَضُرُّها. وهَؤُلاءِ عَطَّلُوا قُواهم وهي العُقُولُ الَّتِي يُهْتَدى بِها لِلْحَقِّ، ويُمَيَّزُ بِها بَيْنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى بَعْضِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ، وما فِيها مِنَ النِّعَمِ العُظْمى الجَدِيرَةِ بِأنْ تُتَلَقّى بِالشُّكْرِ لا بِالكُفْرِ، كَحالِ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: