×
الأنبياءالآية ٦

محاسن التأويل — القاسمي

مَآ ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَآ ۖ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ﴿٦﴾

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦] ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ . ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: لَمْ تُؤْمِن أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ عِنْدَ إعْطاءِ ما اقْتَرَحُوهُ مِنَ الآياتِ. أفَهَؤُلاءِ يُؤْمِنُونَ لَوْ أُجِيبُوا إلى ما سَألُوا، وأُعْطُوا ما اقْتَرَحُوا، مَعَ كَوْنِهِمْ أعْتى مِنهم وأطْغى. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ عَدَمَ الإتْيانِ بِالمُقْتَرِحِ لِلْإبْقاءِ عَلَيْهِمْ. إذْ لَوْ أتى بِهِ ولَمْ يُؤْمِنُوا، اسْتَوْجَبُوا عَذابَ الِاسْتِئْصالِ، كَمَن قَبْلَهم. وقَدَّمْنا أنَّ رُقِيَّ النَّوْعِ البَشَرِيِّ في العَهْدِ النَّبَوِيِّ، اقْتَضى أنْ تَكُونَ الآيَةُ عَقْلِيَّةً، لا كَوْنِيَّةً. فَتَذَكَّرْ. ثُمَّ أوْضَحَ جَوابَ شُبْهَتِهِمْ في مُنافاةِ البَشَرِيَّةِ لِلرِّسالَةِ، بِقَوْلِهِ تَعالى: