محاسن التأويل — القاسمي
بَلْ قَالُوٓا۟ أَضْغَـٰثُ أَحْلَـٰمٍۭ بَلِ ٱفْتَرَىٰهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِـَٔايَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلْأَوَّلُونَ ﴿٥﴾
ثُمَّ بَيَّنَ خَوْضَهم في فُنُونِ الِاضْطِرابِ وعَدَمَ اقْتِصارِهِمْ عَلى ما تَقَدَّمَ مِن دَعْوى السِّحْرِ، بِقَوْلِهِ:
(p-٤٢٥٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥] ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هو شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ .
﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ أيْ: أخْلاطٌ يَراها في النَّوْمِ: ﴿بَلِ افْتَراهُ﴾ أيِ: اخْتَلَقَهُ: ﴿بَلْ هو شاعِرٌ﴾ أيْ: ما أتى بِهِ شِعْرٌ يُخَيَّلُ لِلنّاسِ مَعانِي لا حَقِيقَةَ لَها. وهَكَذا شَأْنُ المُبْطِلِ المَحْجُوجِ، لا يَزالُ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ باطِلٍ وأبْطَلَ، ويَتَذَبْذَبُ بَيْنَ فاسِدٍ وأفْسَدَ: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ أيْ: مِثْلَ الآيَةِ الَّتِي أُرْسِلَ بِها الأوَّلُونَ. أيْ: حَتّى نُؤْمِنَ لَهُ. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى كَذِبِهِمْ في دَعْوى الإيمانِ بِمَجِيءِ الآيَةِ، كَما يُشِيرُ إلى طَلَبِهِمْ لَها، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: